Forgotten Sunnahs

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على آلائه، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له في أرضه وسمائه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه، وبعد:
فكما هو معلوم أن قراءة الإمام في صلاة الجمعة ببعض السور دلت عليها السنة، كما روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين.
وثبت عنه أيضًا ما رواه مسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى بسبح وفي الثانية بالغاشية.

وأما الذي هجره كثير من الخطباء أو ربما كثير منهم لا يعرفونه أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين سورتي الجمعة والغاشية

ودليل ذلك:
ما رواه مسلم في صحيحه أن الضحاك بن قيس كتب إلى النعمان بن بشير؛ يسأله: أي شيء قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، سوى سورة الجمعة؟ فقال: كان يقرأ {هل أتاك}.

وجاء في «التمهيد» لابن عبد البر: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: ماذا كان يقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة؟ قال: كان يقرأ {هل أتاك حديث الغاشية}.

ومن هنا يتبين أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الأعلى والغاشية، وبين الجمعة والمنافقون، وبين الجمعة والغاشية.
ومما ينبغي التنبيه عليه ترك كثير من الخطباء لقراءة هذه السور أو الإتيان ببعضهن دون بعض، أو الإتيان بأجزاء منهن؛ خلافًا لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم

قال ابن القيم رحمه الله:
وجُهال الأئمة يداومون على ذلك.
انتهى من «زاد المعاد».
يقصد رحمه الله: من يقرأ بعض السورة أو يقرأ إحدى السور في الركعتين أو غير ذلك مما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والأمَرُّ من ذلك قراءة بعض الأئمة بآيات تتناسب مع موضوع الخطبة، وهذه بدعة مشهورة معمول بها في كثير من الأمصار.

قال الشيخ بكر أبو زيد عفا الله عنه:
وقد فشا في عصرنا العدول من بعضهم عن هذا المشروع إلى ما يراه الإمام من آيات أو سور القرآن الكريم متناسبًا مع موضوع الخطبة، وهذا التحري لم يؤْثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يُعرف عن سلف الأمة ؛ فالتزام ذلك بدعة، وهكذا قصد العدول من المشروع إلى سواه على سبيل التسنن فيه استدراك على الشرع، وهجر المشروع واستحباب ذلك، وإيهام العامة به، والله أعلم.
انتهى من «تصحيح الدعاء».
هذا، وصلى الله وسلم على النبي محمد وآل بيته الأطهار وصحبه الأبرار، وأهلك الله الشيعة الفجار.

وكتب

الفقير إلى عفو ربه القدير
أبو مارية أحمد بن فتحي الزيني
سامحه الله