ذكر طرق رواية حفص عن عاصم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على آلائه‏‏، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في أرضه وسمائه‏،‏ وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه، صلى الله عليه وآله وأصحابه صلاة دائمة إلى يوم لقائه، أما بعد:

فكثير منا يسمع عن القراءات، والروايات، والطرق. وكذلك نسمع أن لكل قارئ راويين، وأن لكل راوٍ طرق أُخِذت عنه، وأصحّ الروايات فيما نقله بعض علمائنا ومشايخنا رواية حفص عن عاصم. 

وسوف يكون محور هذا المقال عن رواية حفص عن عاصم وما جاء عنه من طرق؛ فقد انتشر عن حفص بن سليمان رحمه الله كثير من الطرق، ولكن قبل سردها والكلام عنها؛ أذكر معنى تلك المصطلحات:

أولا، تعريف القراءة:

وهي الاختيار لإمام من الأئمة العشرة مثل: عاصم، أو نافع، أو الكسائي، أو ابن عامر، أو غيرهم، بكيفية القراءة لكلمات القرآن على ما تلقاه مشافهة عن شيخه، متصلا سنده برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيقولون مثلا: قراءة عاصم، قراءة نافع، قراءة الكسائي، قراءة حمزة، قراءة ابن عامر، وغير ذلك من القراءآت العشر الباقية.

ثانيًا، الرواية:

وهي ما نُسب لمن رَوى عن أحد الأئمة العشرة – المذكورين آنفًا – من كيفية القراءة لكلمات القرآن. 

وتوضيح ذلك: أن لكل إمام من الأئمة القراء العشرة راويين، اختار كل منهما رواية عن ذلك الإمام في إطار قراءته، قد عُرف بها ذلك الراوي فنسبت إليه؛ فيقال مثلا: رواية حفص عن عاصم، رواية ورش عن نافع، رواية أبي الحارث عن الكسائي، رواية خلف عن حمزة، رواية ابن ذكوان عن ابن عامر أو هشام عن ابن عامر، وغير ذلك من الروايات الثابتة عن كل راوٍ روى عن شيخه القارئ.

أقول: فلا يصح أن يقول أحد: فلان يقرأ بقراءة حفص! ولا بقراءة ورش، بل الصحيح أن يقول: فلان يقرأ برواية حفص أو رواية ورش، لأن حفص وورش راويان عن شيخهما، وهكذا في كل رواية وقارئ.

ثالثًا، أما الطريق فتعريفه:

هو ما نسب للناقل عن الراوي وإن سفل، كما يقولون: رواية ورش من طريق الأزرق، أو رواية حفص من طريق الشاطبية، وهكذا.

وبعد ذلك البيان والتوضيح نتكلم عما ورد عن حفص من طرق وهي:

– طريق عبيد، وأخذ عنه اثنان هما: الهاشمي، وأبو طاهر.

– طريق عمرو، وأخذ عنه اثنان هما: الفيل، وذرعان.

ولكل طريق من هذين الطريقين طرق كثيرة تقارب الثلاثين طريقًا، كما حدثني بذلك أحد مشايخي، وصح منها إحدى وعشرون طريقًا كما جاء في طيبة النشر لابن الجزري رحمه الله.

وأوجه الاختلاف بين تلك الطرق تنحصر فيما يلي:

المد المنفصل، المد المتصل، والتكبير (مع التنبيه على ضعف ثبوته)، والغنة في اللام والراء، والسكت على الساكن قبل الهمزة، وإدغام النون في (يس والقرآن، ن والقلم حال الوصل)، والوقف على (سلاسلا)، وفتح أو ضم ضعف (في الرُّوم)، والوقف على (فماءاتان)، والراء في (فرق كالطود)، و (العين في عس) و(من راق) و (بل ران) و(مرقدنا) و(عوجا) و (لا تأمنا) (واركب معنا) و(يلهث ذلك) و(ءالذكرين) و(بمصيطر) و(المصيطرون) و(يبصط) و(بصطة).

كل تلك كلمات اختلف فيها كل طريق عمن خالفه، ومنهم من يتفق مع غيره في بعضها أو أغلبها.

وسأبين أوجه الخلاف بين كل تلك الطرق على حدة في مقالات أُخَر إن شاء الله تعالى. 

هذا وصلى الله وسلم على النبي محمد، صاحب المقام الأمجد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مزيدًا ممدد.

وكتب

الفقير إلى عفو ربه القدير

أحمد بن فتحي الزيني

سامحه الله