Al Qawl Al Muhatam

القَولُ المُحَتَّمُ فِي الرَدِ عَلَى مَانَعِيِّ التَخَتُم

 

بِسمِ اللهِ الرحمَنِ الرَحِيم

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؛

 { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [1]

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [2]

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [3]

أمَّا بعد: فإنَّ خَيرَ الكَلَام كَلَام الله وَخَيرَ الهَدِي هَدِيُ مُحَمّدٍ صَلَى الله ُعَلَيهِ وَسَلِم وَشرّ الأُمُورِ مُحدَثَاتُهَا وَكُلّ مُحدَثَةٍ بِدعَة وَكُل بِدعَةٍ ضَلَالَة وَكُل ضَلَالَة فِي النَّارِ ؛ أمّا بَعد :

فهذت بحث قمنا به للرد على مانعي التختم، نعم إخواني الأحبة التختم !!!

وهذا إن دل على شيء يدل على الجهل المركب عند بعض الجهال الذين يتصدرون بهذا العلم، وهم في الحقيقة حطاب ليل، والعجيب أن الذي يتبنى هذا القول ينسب نفسه إلى الحديث وأهله وهم منه بريء، وسنتناول في بحثنا هذا إن شاء الله رد علمي على مانعي التختم، ولن نخرج إلى أدلة جواز التختم عامة أو أدلة تحريم التختم بالذهب فهذين الأمرين منتشرين جدا، والتكرار قد يصيب القارىء بالملل، والبحث سيتكون من عدة فصول:

الفصل الأول : أدلة مانعي التختم من القرآن والرد عليها

الفصل الثاني : أدلة مانعي التختم من السنة والرد عليها

الفصل الثالث : استدلالهم بفتاوى بعض العلماء والرد عليها

الفصل الرابع : تنبيه مهم على ما أفسدته التعصب لآراء الرجال وترك النصوص الواضحة

الفصل الخامس : الخاتمة

الفصل السادس : الفهرس

وبه نستعين …..؛

الفصل الأول

أدلة مانعي التختم من القرآن والرد عليها

 

قالوا : “دليلنا من كتاب الله قوله سبحانه وتعالى : {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} (الزخرف/18)”

نقول وبه نستعين : هذا إن دل على شيء فعلى جهلهم بكيفية الإستدلال بآيات كتاب الله، فالواجب قبل الإستدلال بآية من كتاب الله تبارك وتعالى النظر في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة رضوان الله عليهم، وإذا نظر القائلون بهذا القول في كلام أهل التفسير في هذه الآية لعلموا أن الآية الكريمة متعلقة بالرد على الذي ينسبون لله ولد أو ذرية، فجاء بعضهم يقولون أن لله إناثًا كما في الآية : {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} [النحل:57]

وكذلك في الآية: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً} [الإسراء:40]، وكذلك قوله تعالى: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى, تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى} [النجم:21-22]

فلننظر الآن إلى كلام بعض المفسرين رحمهم الله :

أولاً : العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره :

“وكذلك جعلوا له من قسمي البنات والبنين أخسَّهما وأردأهما وهو البنات، كما قال تعالى: { أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى . تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى } [النجم: 21، 22]. وقال هاهنا: { وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الإنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ }

ثم قال: { أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ } وهذا إنكار عليهم غاية الإنكار. ثم ذكر تمام الإنكار فقال: { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ } أي: إذا بشر أحد هؤلاء بما جعلوه لله من البنات يأنف من ذلك غاية الأنفة، وتعلوه كآبة من سوء ما بشر به، ويتوارى من القوم من خجله من ذلك، يقول تعالى: فكيف تأنفون أنتم من ذلك، وتنسبونه إلى الله عز وجل؟.

ثم قال: { أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } أي: المرأة ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة، وإذا خاصمت فلا عبارة لها، بل هي عاجزة عَيِيَّة، أوَ مَنْ يكون هكذا ينسب إلى جناب الله عز وجل ؟! فالأنثى ناقصة الظاهر والباطن، في الصورة والمعنى، فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس الحلي وما في معناه، ليجبر ما فيها من نقص، كما قال بعض شعراء العرب:

وَمَا الحَلْي إلا زينَةٌ من نقيصةٍ … يتمّمُ من حُسْن إذا الحُسْن قَصَّرا …

وأمَّا إذَا كان الجمالُ موفَّرا … كحُسْنك، لم يَحْتَجْ إلى أن يزَوَّرا …

وأما نقص معناها، فإنها ضعيفة عاجزة عن الانتصار عند الانتصار، لا عبارة لها ولا همة، كما قال بعض العرب وقد بشر ببنت: “ما هي بنعم الولد: نصرها بالبكاء، وبرها سرقة”.

وقوله: { وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا } أي: اعتقدوا فيهم ذلك، فأنكر عليهم تعالى قولهم ذلك، فقال: { أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ } أي: شاهدوه وقد خلقهم الله إناثا، { سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ } أي: بذلك، { ويسألون } عن ذلك يوم القيامة. وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد.

{ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ } أي: لو أراد الله لحال بيننا وبين عبادة هذه الأصنام، التي هي على صور الملائكة التي هي بنات الله، فإنه عالم بذلك وهو يقررنا عليه، فجمعوا بين أنواع كثيرة من الخطأ:

أحدها: جَعْلُهم لله ولدا، تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوا كبيرا.

الثاني: دعواهم أنه اصطفى البنات على البنين، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا.

الثالث: عبادتهم لهم مع ذلك كله، بلا دليل ولا برهان، ولا إذن من الله عز وجل، بل بمجرد الآراء والأهواء، والتقليد للأسلاف والكبراء والآباء، والخبط في الجاهلية الجهلاء.

الرابع: احتجاجهم بتقديرهم على ذلك قَدَرا [والحجة إنما تكون بالشرع]  ، وقد جهلوا في هذا الاحتجاج جهلا كبيرًا، فإنه تعالى قد أنكر ذلك عليهم أشد الإنكار، فإنه منذ بعث الرسل وأنزل الكتب يأمر بعبادته وحده لا شريك له، وينهى عن عبادة ما سواه، قال [تعالى]، { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } [النحل: 36]، وقال تعالى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } [الزخرف: 45].” (تفسير ابن كثير 7/224)

ثانيًا : الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره :

قال بعدما ذكر أسانيده إختلاف العلماء في تأويل الآية (ولم يذكر في سند منها قول مانعي التختم على الذكور ومن شاء فليراجع في تفسير الطبري 21/580) ” وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بذلك الجواري والنساء، لأن ذلك عقيب خبر الله عن إضافة المشركين إليه ما يكرهونه لأنفسهم من البنات، وقلة معرفتهم بحقه، وتحليتهم إياه من الصفات والبخل، وهو خالقهم ومالكهم ورازقهم، والمنعم عليهم النعم التي عددها في أول هذه السورة ما لا يرضونه لأنفسهم، فاتباع ذلك من الكلام ما كان نظيرا له أشبه وأولى من اتباعه ما لم يجر له ذكر.” (تفسير الطبري 21/580)

ثالثًا : أضواء البيان للشنقيطي رحمه الله :

“وَبَيَّنَّا أَنَّ الْعُقَلَاءَ جَمِيعًا مُطْبِقُونَ عَلَى الِاعْتِرَافِ بِذَلِكَ ، وَأَنَّ مِنْ أَوْضَحِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي بَيَّنَهَا الْقُرْآنُ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقُ الْعُقَلَاءِ عَلَى أَنَّ الْأُنْثَى مِنْ حِينِ نَشْأَتِهَا تُحَلَّى بِأَنْوَاعِ الزِّينَةِ مِنْ حُلِيٍّ وَحُلَلٍ ، وَذَلِكَ لِجَبْرِ النَّقْصِ الْجِبِلِّيِّ الْخَلْقِيِّ الَّذِي هُوَ الْأُنُوثَةُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :

وَمَا الْحُلِيُّ إِلَّا زِينَةٌ مِنْ نَقِيصَةٍ … يُتَمِّمُ مِنْ حُسْنٍ إِذَا الْحُسْنُ قَصَّرَا

وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْضَحَ هَذَا بِقَوْلِهِ : أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [43 18] ، فَأَنْكَرَ عَلَى الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ مَعَ ادِّعَاءِ الْوَلَدِ لَهُ تَعَالَى جَعَلُوا لَهُ أَنْقَصَ الْوَلَدَيْنِ وَأَضْعَفَهُمَا خِلْقَةً وَجِبِلَّةً وَهُوَ الْأُنْثَى .

وَلِذَلِكَ نَشَأَتْ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ صِغَرِهَا ، لِتَغْطِيَةِ النَّقْصِ الَّذِي هُوَ الْأُنُوثَةُ وَجَبْرِهِ بِالزِّينَةِ ، فَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ .

لِأَنَّ الْأُنْثَى لِضَعْفِهَا الْخَلْقِيِّ الطَّبِيعِيِّ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُبِينَ فِي الْخِصَامِ إِبَانَةَ الْفُحُولِ الذُّكُورِ ، إِذَا اهْتُضِمَتْ وَظُلِمَتْ لِضَعْفِهَا الطَّبِيعِيِّ .”

(أضواء البيان 7/416)

ولنا هنا وقفة مهمة :

فمن المعلوم عند صغار طلبة العلم فضلا عن من يسمي نفسه عالمًا أو محدث أن الآية لو نزلت لسبب خاص ولفظها عام فإنها تشمل كل ما يتناوله لفظها، وسبب الآية الرد على الكفار الذين نسبوا لله الإناث، وعمومها رد على كل من نسب لله ولد [ذكر كان أو انثى]

فلا يعقل البتة قول القائلين أن الآية يستدل بها على تحريم التختم للذكور، فإن قال قائل أن استدلالهم بالآية تأويل؛ لأن هذا من باب التشبه بالنساء، قلنا هذا استدلال باطلة لمعارضته نصوص صحيحة من السنة جاءت على جواز التختم لا التحريم أو الكراهية …

الفصل الثاني

أدلة مانعي التختم من السنة والرد عليها

قبل الشروع في هذا الفصل ينبغي أن ننبه على شيء مهم ألا وهو أهمية علم الحديث، ولن نطول في الأمر فمن آراد المطولة فعليه بكتب علم المصطلح ففيها الكثير والكفاية، ولكن القصد هنا والنية أن ننبه على شيء مهم في علم الحديث، وهو التوثيق …

وهذا أمر افتقده الكثير من شباب اليوم للآسف، فيقلبون كل من تكلم، حتى صار الأمر عند البعض من تكلم في علم الحديث أصبح محدثًا..!!!

وقد قال صلى الله عليه وسلم : “من كذب علي متعمدًا فليتوأ مقعده من النار” متفق عليه

فينبغي على العامي أن ينتبه فضلًا عن طالب العلم الذي ينبغي عليه أن يكون حريصًا على توثيق كل كلمة نسبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو للصحابى رضوان الله عليهم …

–        أدلتهم من السنة النبوية :

(عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شَفِىٍّ الْحَجْرِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَصَاحِبًا لَهُ (أبو عامر عبد الله بن جابر) يَلْزَمَانِ أَبَا رَيْحَانَةَ يَتَعَلَّمَانِ مِنْهُ خَيْرًا قَالَ فَحَضَرَ صَاحِبِي يَوْمًا وَلَمْ أَحْضُرْ فَأَخْبَرَنِي صَاحِبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا رَيْحَانَةَ يَقُولُ نَهَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن عَشْرَةً الْوَشْرَ وَالْوَشْمَ وَالنَّتْفَ وَمُكَامَعَةَ الرَّجُلِ الرَّجُلَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ وَمُكَامَعَةَ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ وَخَطَّيْ حَرِيرٍ عَلَى أَسْفَلِ الثَّوْبِ وَخَطَّيْ حَرِيرٍ عَلَى الْعَاتِقَيْنِ وَالنَّمِرَ يَعْنِي جِلْدَةَ النَّمِرِ وَالنُّهْبَةَ وَالْخَاتَمَ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ).

أخرجه أبو داود ( 4049 ) وقال :”الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْخَاتَمِ (السنن 11/70)”، والنسائي ( 2/282 ) – مختصرا – والبيهقي ( 3/277 )، وأحمد ( 4/135 )، وابن عبد البر في “التمهيد” ( 17/104 )، ولأحمد رواية بلفظ (كره صلى الله عليه وسلم) ورواية آخرى بلفظ (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم) وكل رواياته في المسند، والحديث ضعفه الألباني رحمه الله (السلسلة الضعيفة 14/93)

 وقال الإمام الألباني رحمه الله : ” كذا وقع فيه ( عامر )! وهو خطأ قديم، وقد جاء في “التهذيب”:

“والصحيح: ( أبو عامر )” – كما تقدم في رواية الجماعة – ، واسمه: ( عبد الله ابن جابر )، ولم يوثقه أحد، ولم يورده ابن حبان في “ثقاته”، لا في ( الكنى )، و لا في “الأسماء”، وفي “التقريب”:

“مقبول”.

يعني عند المتابعة – كما هو نصه في المقدمة – ، ولم أجد له متابعا حتى اليوم، وأنكر ما فيه جملة الخاتم، والله تعالى أعلم. ” (نفس مصدر تضعيفه)

ونستخرج من كلام الإمام الألباني رحمه الله عدة أمور:

–        أنه في بعض الروايات ذكر أن أبا الحصين روي الحديث عن صاحبه عبد الله بن جابر

–        قد وقع خطأ في بعض الروايات وقيل عامر والصحيح أبو عامر عبد الله بن جابر

–        أنه لم يوثقه أحد من علماء الجرح والتعديل، ولكن ذكره ابن حجر رحمه الله في التقريب وقال فيه “مقبول” ويقول الإمام ابن حجر رحمه الله في مقدمة التقريب : ” السادسة : من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ، وإليه الإشارة بلفظ :  مقبول ، حيث يتابع ، وإلا فلين الحديث .”

–        وإنكار الإمام الألباني رحمه الله لفظ الخاتم في الحديث لمعارضته النصوص الواضحة

–        ولم يجد الإمام الألباني رحمه الله أي متابعات لهذا الحديث، لذلك ضعفه

وقد ذكر الإمام الطحاوي رحمه الله كلام جيد جدًا في هذا الحديث فقال : ” فذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بلبسه لسائر الناس من سلطان وغيره بأسا وكان من حجتهم في ذلك الحديث الذي قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الباب الذي قبل هذا الباب أنه ألقي خاتمه فألقى الناس خواتيمهم فقد دل هذا على أن العامة قد كانت تلبس الخواتيم في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن قال قائل فكيف تحتج بهذا وهو منسوخ قيل له إن الذي احتججنا به عنه ليس بمنسوخ وإنما المنسوخ ترك لبس الخاتم من الذهب للنبي صلى الله عليه و سلم ولغيره من أمته وقبل ذلك فقد كان هو وهم في ذلك سواء فلما نسخ لبس خواتيم الذهب كان الحكم متقدما في لبسه ولبسهم الخواتيم سواء وكان النسخ لم يمنعه هو صلى الله عليه و سلم من لبس خاتم الفضة فكذلك أيضا لا يمنعهم من لبس الخواتيم من فضة فهذا الذي أرادنا من هذا الحديث وقد روى عن جماعة ممن لم يكن لهم سلطان أنهم كانوا يلبسون الخواتيم ” اهـ (شرح معاني الآثار للطحاوي 4/256)

ثم سرد بعد ذلك الإمام الطحاوي رحمه الله أحاديث بأسانيده إلى الصحابة رضوان الله عليهم تدل على لبسهم للخاتم، وكما ذكرنا في أول البحث لن ندخل في تفصيل جواز لبس الخاتم، لأنه ستخرجنا عن أصل بحثنا هذا..

وكذلك ذكر البيهقي كلام طيب ومهم في هذا الباب فقال :

” وأما الخاتم لغير ذي سلطان فيحتمل أن يكون المراد به ذا السلطان ومن في معناه لأن السلطان يحتاج إلى الخاتم ليختم به كتبه ويختم به على أموال العامة والطيبة التي يعدها إلى الذي يستعدي عليهم فكل من كانت بينه وبين الناس معاملات يحتاج لأجلها إلى المكاتبة وعنده من ماله أو من مال غيره ما يحتاج إلى الختم عليه للمبالغة في حفظه فهو في معنى السلطان وله إمساك الخاتم فأما من لا يمسك الخاتم إلا للتحلي به دون غرض آخر يكون له فهذا الحديث أوجب أن يكون من الفضل الذي يدخله معنى الخيلاء فينهى عنه والله أعلم قال الشيخ : ويحتمل أن يكون النهي عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان تنزينها وقد ذكر الحليمي معناه قال الحليمي رحمه الله : ولا ينبغي لأحد أن يحلي لجام فرسه بذهب ولا فضة وذل مخالف لمن يتختم بالفضة أو يحلي سيفه أو منطقته بفضة فيجوز أنه إنما جعل له من حلية الفضة في سيفه ومنطقته ما قل وما يدخل في حد السرف ونفس مجاوزة ذلك إلى حلية الدابة سرف لأن الراحلة حاملته فلا تكون حليتها حلية له وهو يحمل مصحفه وسيفه ومنطقته فكانت حليتها حلية له كالخاتم وقد ذكرنا ما ورد في معناه في كتاب السنن” (شعب الإيمان 5/206)

وهذا توجيه جيد جدًا لهذا الحديث، وينبهنا على أمر آخر وهو منع الإسراف الذي يصاب به الكثير من المسلمين، ولكن مع ذلك لا نستطيع أن نعمل بهذا الحديث لضعفه، ولو صح الحديث بطريق ما في يوم ما لن نستطيع تطبيقه كذلك، وأقصد بذلك لفظ الخاتم الذي أنكره الشيخ الألباني رحمه الله لمعارضته لالنصوص الصحيح في هذا الباب كما ذكر الطحاوي رحمه الله.

والقاعدة تقول : “الأصل في الأشياء الحل” فلا يجوز لنا تحريمها أو النهي عنها إلا بدليل قاطع من نصوص الوحيين أو أثر ثابت عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الفصل الثالث

استدلال مانعي التختم بفتاوى بعض العلماء

عندما تكلمت مع بعض مانعي التختم حدثوني بأنهم تكلموا مع الشيخين ابن باز وابن العثيمين رحمهما الله ووافقوهم على نهي التختم.

فأحببت سرد فتاويهما في هذا الباب غلقًا لباب الفتن، التي أصيب بها البعض، نعم إخواني الأحبة هناك البعض من من تصدر لهذا العلم المبارك ما يريد إلا الظهور والشهرة، فيمسك بالشواذ من المسائل فقهيًا وعقيديًا حتى يشهر ويسمع به، مثل فرح البعض بقول كفر تارك الصلاة وفي خلال كلامه عن المسألة يذم الذين لا يكفرون تاركها وهذا يدل على جهلهم الشديد المركب لأن القولين من أقوال أهل السنة، أو نشر بعضهم يمنة ويسرة قضية “جنس العمل” التي تخرج بين الفينة والآخرى للتشهير ببعض الأفراد فقط لا غير، أو مسألة الحاكمية التي كثر أتباع الخوارج في نشرها، وغير ذلك من شواذ النصوص؛ أو ضعيف الحديث؛ أو هوى، وهذا يدل بلاشك على مرضين أصابت الأمة بهما الأول حب الظهور والشهرة والثانية حب التفرد بالشيء، نسأل الله الإخلاص في القول والعمل.

نعود إلى ما بدأناه في هذا الفصل من سرد كلام الشيخين الجليلين في مسألة التختم :


[1]  آل عمران 102

[2]  النساء 1

[3]  سورة الأحزاب : 70 ، 71

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s