اذا رأوا الهلال في بلد ولم يروه في غيره فهل يلزم أهل البلد الآخر الصوم

(اذا رأوا الهلال في بلد ولم يروه في غيره فهل يلزم أهل البلد الآخر الصوم )

وبمعنى آخر : هل رؤية الهلال واحدة لجميع البلدان أو كل بلد له رؤية تخصه ؟
قال الامام النووي رضي الله عنه في المجموع :

إذا رأوا الهلال في رمضان في بلد ولم يروه في غيره فإن تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد ويلزم أهل البلد الآخر الصوم بلا خلاف وإن تباعدا فوجهان مشهوران في الطريقتين أصحهما : لايجب الصوم على أهل البلد الأخرى وبهذا قطع المصنف والشيخ ابوحامد والبندنيجي وآخرون وصححه العبدري والرافعي والأكثرون .

قال في المنهاج : واذا روي ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد في الأصح

قال صاحب العباب : رؤية الهلال ببلد رؤية بأخرى قريبة ،بأن علم اتحاد مطلعهما ،لا إن اختلف أو شك .

فرع : وفيما يعتبر التباعد والتقارب هل باختلاف المطالع بين البلدين فإن كانا قريبين في المطلع كان حكمها واحدا أو بعيدين فلا ، أم ان التباعد والتقارب يعتبر بمسافة القصر بين البلدين وبالتالي فإن كانت المسافة بين البلدين مسافة قصر اختلف حكمهما والا ان لم تكن المسافة مسافة قصر اتفق حكمهما ؟

قال النووي رضي الله عنه في المجموع :
وفيما يعتبر به البعد والقرب ثلاثة أوجه أصحها وبه قطع جمهور العراقين والصيدلاني وغيرهم أن التباعد يختلف باختلاف المطالع كالحجاز والعراق وخراسان والتقارب لا يختلف كبغداد والكوفة والري وقزوين لأن مطلع هؤلاء مطلع هؤلاء فإذا رآه هؤلاء فعدم رؤيته للآخرين لتقصيرهم في التأمل أو لعارض بخلاف مختلفي المطلع .

قال في المنهاج : والبعيد مسافة القصر وقيل : باختلاف المطالع قلت : هذا أصح والله أعلم .

قال في أسنى المطالب : ولو رأى الهلال في بلد لزم حكمه من في غيره من سائر الأماكن مالم تختلف المطالع …فإن اختلفت لم يجب الصوم على من اختلف مطلعه لبعده .

قال الشهاب الرملي في حاشيته على اسنى المطالب : قوله (مالم تختلف المطالع ) الاعتبار في اختلاف المطالع أن يتباعد البلدان بحيث لو رئي الهلال في أحدهما لم ير في الآخر غالبا ، وقد حررها الشيخ تاج الدين التبريزي فقال : رؤية الهلال توجب ثبوت حكمها الى اربعة وعشرين فرسخا لأنها في أقل من ذلك لا تختلف باختلاف قدر مسافة القصر ونصفها .

فرع : فإن شك في اتفاق المطالع فهل يجب على الذين لم يروا الهلال الصوم أو لا ؟

قال في الروضة : فإن شك في اتفاق المطالع لم يجب على الصوم على الذين لم يروا ،لأن الأصل عدم الوجوب والله أعلم .

قال في المجموع : فالصحيح اعتبار المطالع كما سبق فعلى هذا لو شك في اتفاق المطالع لم يلزم الذين لم يروا الصوم ؛لأن الأصل عدم الوجوب ولأن الصوم إنما يجب بالرؤية للحديث ولم تثبت الرؤية في حق هؤلاء لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية .

وقال في العباب : لا إن اختلف اي المطلع أو شك اي فلا يجب الصوم .

فائدة معنى قولهم (اختلاف المطالع ) قال الشرواني في حاشيته على التحفة : معنى اختلاف المطالع أن يكون طلوع الفجر أو الشمس أو الكواكب أو غروبها في محل متقدما على مثله في محل آخر أو متأخرا عنه وذلك مسبب عن اختلاف عروض البلاد أي بعدها عن خط الاستواء وأطوالها أي بعدها عن ساحل البحر المحيط الغربي فمتى ساوى طول البلدين لزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر وإن اختلف عرضهما أو كان بينهما مسافة شهور ومتى اختلف طولهما امتنع تساويهما .

ياسر علي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s