أحكام الصيام دروس للسيد حسن الكاف

📋 الدرس الفقهي الأول في أحكام الصوم

📝أحكام الصّيام ورمضان📝

📜 تعريفُ الصَّوم :

🌙 لغةً : مُطلَقُ الإمساك ، ومنهُ قولُهُ عالى عن سيّدتِنا مريم : {إن نذرت للرحمن صوماً فلن اكلم اليوم إنسيا} ، أي : نَذَرْتُ إمساكاً عنِ الكلام

ومنهُ قولُ الشاعر يَصِفُ المعركة :
خَيْلٌ صِيَامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ *؛تحتَ العَجاج ، وأخرى تَعلُكُ اللُّجُما

🌙 شرعاً : الإمساكُ عن جميعِ المُفطِّرات ، من طُلوعِ الفجْرِ إلى غروبِ الشمس، بنيّةٍ مَخصوصة .

📜 الأصلُ فيهِ : قولُهُ تعالى : { يا أيها الذي آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} .

📜 وقتُ فَرْضِه : فُرِضَ في السَّنةِ الثانيةِ منَ الهِجْرةِ في شهرِ شعبان ، وقد صامَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ تسعَ رَمَضانات ، كلَّها نواقِص ، أي : تسعةً وعشرين يوماً ، إلاّ واحداً فكاملٌ.
.
📜 شهرُ رمضان : هُو الشهرُ التاسعُ منَ الشهورِ العربيّة ، وهُو أفضَلُ الشهور ، وسُمِّيَ رمضانَ قيل لأنّه : عندَما وضَعَ العربُ أسماءَ الشهور ، وافَقَ هذا الشهرُ شِدَّةَ الحَرّ ، فسمُّوهُ رمضانَ منَ الرَّمْضاء ، أي : شدَّةِ الحرّ ، وقيل : لأنّه يَرمِضُ الذُّنوبِ ، أي : يَحرِقُها .

📜 فضيلةُ الصّوم : الآياتُ والأحاديثُ كثيرةٌ في ذلك :
🌙ومنها قولُهُ تعالى : {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية}
قال وكيع وغيرهُ في هذه الآية : هي أيام الصوم ، إذ تركوا فيها الأكل والشرب .
🌙 وقولُه : {والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} .
🌙 وفي الحديث القُدُسيِّ عنِ اللهِ تعالى أنّه قال : ((كلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أمثالِها إلى سبعِ مئة ضِعف ، إلاّ الصيامَ فهُو لي وأنا أَجْزِي بِه)) .
رواه مالك في ((الموطأ)) ، والبخاري في الصوم(1904).
🌙 وفي الحديث : ((مَن صامَ يوماً في سبيلِ اللهِ باعَدَ اللهُ مِنهُ جهّنَّمَ مَسِيرةَ مئةِ عام)) .
رواه النسائي (4/174) .
🌙 وفي الحديثِ أيضاً :
(للصّائمِ فَرْحتان : إذا أَفطَرَ فَرِح ، وإذا لَقِيَ اللهَ فَرِحَ بِصَوْمِه).
رواه البخاري (1904) ، ومسلم (163) .
🌙 وفي الحديثِ كذلك : (صَمْتُ الصائمِ تسبيح ، ونومُهُ عِبادة ، ودعاؤهُ مُستَجاب ، وعمَلُهُ مُضاعَف). أخرجه الديلمي في (مسند الفردوس) (2/397) .
🌙 وقوله (الصِّيامُ جُنَّةٌ وحِصْنٌ حَصِينٌ منَ النار).
رواه الإمام أحمد (2/402).

📜 أحكامُ الصّوم : الصّومُ تَعتريهِ الأحكامُ الأربعة : الوجوب ، والنَّدْب ، والكَراهة ، والحُرمة :

🌙 اﻷول : واجب : ويكونُ ذلك في سِتِّ حالات :
1) صَومُ رمضانَ .
2) صومُ القضاء .
3) صومُ الكفّارَةِ ظِهارٍ أو قَتْلٍ أوجِماعِ رمضان .
4) الصّومُ في الحجِّ والعُمرةِ بَدلاً عنِ الذَّبحِ في الفِدْية .
5) الصّومُ في الاستِسقاءِ إذا أَمرَ الحاكِم .
6) صومُ النَّذْر .

🌙 الثاني : مندوبٌ : وهُو الأصلُ فيه ، وينقَسِمُ إلى ثلاثةِ أقسام :

1- ما يتكرَّرُ بتكرُّرِ السنينَ :
👈كَصوْمِ يومِ عرَفَة : ويسن صومه لغير الحاج وإن لم يشُقَّ عليه اقتداءً به صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ ، وليَتقوّى على العبادة ، وورد في فضل صومه : ((صيام يوم عرفة إني أحتسب عند الله أن يكفّر السنة التي بعده والتي قبله)) رواه الترمذي .
وفي ((مسلم)) : بعدما سئل عنه النبي صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ فقال : ((يكفّر السنة الماضية والباقية)) .
👈 وتاسوعاء .َ
👈 وعاشوراءَ : وهو اليوم الذي نجّى الله سبحانه وتعالى فيه نبيّه موسى عليه السلام ، وورد في فضله أن النبي صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ سئل عنه فقال : ((يكفّر السنة الماضية)) رواه مسلم .
👈 والحاديَ عَشرَ من مُحَرَّم.
ٍ وستٍّ مِن شوّال : والأفضل كونها موالية لرمضان ، أي : بعد يوم العيد مباشرة ، وكونها متوالية فيما بينها ، وورد في فضلها : ((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)) رواه مسلم .
👈 والأَشهُرِ الحُرُم : وهي أربعة : ثلاثة سَرْدٌ وهي : ذو القعدة وذو الحجة ومحرّم ، وواحد فَرْد وهو رجب ، وورد في فضل صومها حديث : ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الحرام وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) رواه مسلم .

👈 والعشرِ الأُوَلِ مِن ذي الحِجَّة ، وغيرِ ذلك .

2- ما يتكرَّرُ بتكرُّرِ الشهورِ : كأيامِ البِيض، وهِيَ يومُ : 13 ، 14 ، 15 مِن كلِّ شَهر ، والأَيامِ السُّود ، وهِيَ يومُ : 28 ، 29 ، 30 .
3-ما يتكرَّرُ بتكرُّرِ الأسابيعِ كالإثنيْنِ والخميس

👈 وأفضلُ صيامِ النَّفْل : صومُ ميومٍ وإفطارُ يوم ، وهُو صومُ سيِّدِنا داودَ عليهِ السّلام .

🌙 الثالث : مكروه : إفرادُ يومِ الجمُعةِ أو السبتِ أو الأحَدِ ، وصومُ الدهرِ لِمَن يَخافُ الضّرَرَ أو فَواتَ حقٍّ مندوب .

🌙 الرابع : حرام : وينقسمُ إلى قسمين :
……

الدرس الفقهي الثاني في أحكام الصوم

📝 الرابع من أحكام الصوم:
حرام : وينقسمُ إلى قسمين :

الأول : حرامٌ معَ الصِّحَّة : وهُوصومُ الزوجةِ بدونِ إذنِ زوجها .

الثاني : حرامٌ معَ عدَمِ الصِّحَّة : في خمسِ صُوَر :

1) صومُ يومِ عيدِ الفِطْر : وهُو أوّلُ يومٍ مِن شهرِ شوّال .

2) صومُ يومِ عيدِ الأَضحى : وهُو اليومُ العاشرُ مِن شهرِ ذي الحِجَّة .

3) صومُ أيامِ التشريق : وهِيَ يومُ : 11 ، 12 ، 13 ، من شهرِ ذي الحِجَّة .
فيحرم صوها ولو للمتمتع الفاقد للهدي في الحج على المُعتَمد واختيار الإمام النووي أنه يجوز صومها له إذا فقد الهدي ولنحو كفارة.

4) صَومُ النِّصفِ الأَخيرِ مِن شعبانَ وهِيَ : 16 ، 17 ، 18 ، إلى آخرِ الشهر .

5) صومُ يومِ الشَّكّ: وهُو يومُ الثلاثينَ مِن شعبانَ إذا تحدَّثَ الناسُ بِرويةِ الهلالِ بحيث يتولد من حديثهم الشك في رؤية الهلال .
أو شَهِدَ مَن لا تُقبَلُ شَهادتُهُ بِرؤيةِ الهلال ، كامرأةٍ أو صبيٍّ .

مسألة : متى يجوزُ صومُ يومِ الشكِّ أو النِّصفِ الأخيرِ مِن شعبان ؟

يجوزُ صَوْمُهُما في ثلاثِ حالات :

1- إذا كانَ الصّومُ واجباً : كقَضاءٍ أو كفّارةٍ أو نَذْر .

2- إذا كانتْ لهُ سُنَّةٌ مُعتادةٌ (وِردٌ) : كصَومِ الإِثنيْنِ والخميس، وتثبت العادة بمرة .

3- إذا وصَلَ النِّصفُ الثاني بِما قبلَه : بأنْ صامَ يومَ 15 ، فيجوزُ لهُ أن يصومَ اليومَ الذي بعدَه يومَ 16 ، وإذا صامَ يومَ 16 جازَ لهُ صومُ يومِ 17 ، وهكذا ….إلى آخِرِ الشهرِ ، فإذا أفطَرَ يوماً واحداً حَرُمَ عليهِ صومُ بقيّةِ الشهر .

📜 شروطُ صحَّةِ الصّوم :

أي إذا توفَّرتْ هذهِ الشروطُ صَحَّ الصّوم ، وهِيَ أربعة :

📝 الأول : الإسلام ، فيُشترَطُ أن يكونَ مسلماً جميعَ النّهار ، فلو ارتدَّ لحظةً واحدةً بطَلَ صَومُه .

📝 الثاني : العَقْل ، فيُشترَطُ أن يكونَ عاقلاً (مُميِّزاً) جميعَ النّهار ، فلو جُنَّ – ولو لحظةً واحدةً – بطَلَ صومُه ولا يأثم إذا لم يتسبب فيه ولا قضاء عليه .
وأمّا الإِغماءُ والسُّكْرُ فسيأتي تفصيلُهُ في مُبطِلاتِ الصّوم .

📝 الثالث : النَّقاءُ منَ الحَيْضِ والنِّفاس ، فيُشترَطُ أن تكونَ المرأةُ طاهرةً جميعَ النّهار ، فلو حاضت في آخِرِ لحظةٍ منَ النّهارِ بطَلَ صَوْمُها ، وكذلكَ لو طَهُرَتْ أَثناءَهُ ولكنْ يُسَنُّ لها الإمساك .
ويحرم على حائضٍ ونُفساءَ الإمساكُ بنيّة الصوم ، لكن لا يجب تعاطي مفطر اكتفاء بعدم النية .

📝 الرابع : العِلمُ بكونِ الوقتِ قابلاً للصّوم : أي : أن يَعلَمَ أن اليوم الذي يُريدُ أن يصومَه يَصِحُّ فيهِ الصّومُ بأن لم يكن من الأيام التي نهي عن الصيام فيها .

📜 شروطُ وجوبِ الصومِ :

أي إذا توفَّرَتْ هذه الشروطُ وَجَبَ الصّوم ، وهِيَ خمسة :

📝 اﻷول: الإِسلام: فلا يُخاطَبُ بهِ الكافرُ في الدُّنيا، وأمّا المُرتدُّ فيجبُ عليهِ القضاءُ إذا رجَعَ إلى الإسلام تغليظاً عليه.

📝 الثاني: التكليف، أي: أن يكونَ بالغاً عاقلاً، وأمّا الصبيُّ فيجبُ على وَليِّ أمرِهِ أن يأمُرَهُ بالصّومِ لسبعِ سنينَ ويضرِبَهُ إذا ترَكَهُ لِعشْرِ سنينَ إن أطاقَه .

📝 الثالث : الإطاقة ، أي : القُدْرةُ عليه ، والإطاقةُ تكونُ حِسّاً وشَرْعاً .

1) حِسّاً : فلا يجبُ على الشيخِ الهَرِم والمريض الذي لا يرجى برؤه .

2) شرعاً : فلا يجبُ على الحائضِ والنُّفَساء .

📝 الرابع : الصِّحَّة : فلا يجبُ على المريض .
ولا يجب عليه تبييت النية إن وجد المرض قبل الفجر فإن لم يوجد وجب عليه التبييت والصوم .
ثم إن عاد إليه المرض جاز له الفطر .

وضابطُ المَرضِ المُبيحِ للفِطْر : هُو الذي يُخافُ منهُ الهلاكُ أو تأخّرُ الشفاءِ أو زيادةُ المرَض ، وذلكَ ما يُسمّى عند الفقهاء : (مَحْذورَ التيمُّم) .

📝 الخامس : الإقامة : فلا يجبُ على المُسافرِ الذي يُسافرُ سفَراً طويلاً (82 كيلو مترٍ) مُباحاً .
ويُشتَرطُ – لِجَوازِ الفطِْرِ في السَّفَرِ – أن يُسافرَ قبلَ طلوعِ الفجْر .
وتجب نية الترخص عند الفطر على المسافر والمريض الذي يرجى برؤه ومن غلبه الجوع ليتميز الفطر المباح من غيره .

والأفضَلُ الصّومُ للمُسافرِ إن لم يِشُقَّ عليه ، فإن شَقَّ فالفِطْرُ أفضلُ

الدرس الفقهي الثالث في أحكام الصيام
⏪أركانُ الصّومِ اثنان:

💠 الرُّكنُ الأوّل:

النيّةُ : سواءٌ أكانَ فَرْضاً أم نَفْلاً ، لِقولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ: (إنّما الأعمالُ بالنيّات).

وتجبُ النيّةُ لكلِّ يوم لأن كل يوم عبادة مستقلة.

ولا تكفي نية واحدة لكل الشهر على المعتمَد ولكن تُسنّ .

ولا يكفي عنها التسحّر وإن قَصد بهِ التَقوّي على الصوم .

ولا يكفي عنها كذلك الامتناع من تناول مفطر قبل الفجر ما لم يخطر بباله الصومُ بصفاته التي يجب التعرض لها ، أي: في النية من الإمساك والتعيين .

وفي النية لكل الشهر فائدتان:

الأولى: صحة صوم يومٍ نَسِي تبييت النية فيه على مذهب الإمام مالك .
والثانية: أخذه الأجْرَ كاملاً لو مات قبل تمام الشهر اعتباراً بنيته .

الفرقُ بينَ نيّةِ صومِ الفَرْضِ ونيّةِ صومِ النفْل:

📝1- نيّةُ صومِ الفَرْض:يدخُلُ وقتُها مِن غروبِ الشمس إلى طُلوع الفجْرِ فيجبُ التبييت . ولو كان الصائم صبيا.

ونيّةُ صومِ النفْل: يدخُلُ وقتُها مِن غروبِ الشمس ، وتستمرُّ إلى الزَّوال ، فلا يجبُ التبييتُ .
📝2- نيّةُ صومِ الفَرْض: يجبُ فيه التعيينُ كرمضانَ أو كَفّارةٍ أو نَذْرٍ أو قَضاء .

ولا تجب نية الفريضة على المعتمد لأنه لا يكون من البالغ العاقل إلا فرضاً.

ونيّةُ صومِ النفْل: لا يجبُ التعيينُ فيها إلا إن كانَ الصومُ مؤقّتاً كيومِ عَرفةَ على المُعتمَد .

📝3- نيّةُ صومِ الفَرْض: لا يجوزُ أن يجمَعَ بينَ صومِ فَرضَيْنِ في يومٍ واحدٍ .
ونيّةُ صومِ النفْل: يجوزُ الجمعُ بينَ صومِ نفْلَيْنِ فأكثرَ بِنيّةٍ واحدةٍ .

ويصِحُّ أن ينويَ في صومِ النفْلِ بعدَ طلوعِ الفجْرِ ولكنْ بِشرطَيْن:

1- أن تكونَ النيّةُ قبلَ الزَّوال (دخولِ وقتِ الظُّهْر) .

2- أن لا يتعاطى شيئاً منَ المُفطِّراتِ مِن طُلوعِ الفجْرِ إلى وقتِ النيّة .

📝 أكمَلُ النيّة: أن يتلفَّظَ مُستحضِراً بقَلْبِه: (نويتُ صومَ غدٍ عن أداءِ فَرْضِ شهرِ رمضانَ لهذهِ السّنةِ للهِ تعالى) .

مسألة: في أيِّ صورةٍ يَصِحُّ صومُ النفْلِ بنيَّةٍ بعدَ طلوعِ الفجرِ مَع تناوُلِ شيءٍ منَ المُفطِّراتِ قبلَ النيّة؟

صورتُه: إذا كانَ مِن عادتِهِ أن يصومَ يوماً معيّناً كالإِثنيْنِ أو عرَفة ، فيصِحُّ أن ينويَ الصومَ بِشرْطِ أن يكونَ قبلَ الزّوال .

هذه المسالة ذكرها بعض الفقهاء ولكن العلامة ابن قاسم قال: إن صومه لا يصح وهذا مما لا ينبغي التوقف فيه .

💠 الرُّكن الثاني:

=> تَرْكُ مُفَطِّرٍ: ذاكِراً مُختاراً غيرَ جاهلٍ مُعذور .
فلا يبطُلُ صومُهُ إذا أفطَرَ ناسياً أو مُكرَهاً ، أو كانَ جاهلاً معذوراً بِجهْلِه .

الجاهلُ المَعذور: هُو واحدٌ منِ اْثَنيْن:

1- مَن نَشأ بعيداً عنِ العُلماء .
2- ومَن كانَ قريبَ عهدٍ بالإسلام .

⏪ وجوبُ صومِ رمضان:
يجبُ صومُ رمضانَ بأَحدِ أمورٍ خمسة:

– اثنانِ على سبيلِ العُموم، أي: يَجِبانِ على الجميعِ إذا ثَبَتَ ذلكَ عندَ القاضي.

– وثلاثةٌ على سبيلِ الخُصوص، أي: على أَفرادٍ مَخصوصينَ كما سيأتي .

فالذي على سبيلِ العُموم:

📝1- باستِكمالِ شعبانَ ثلاثينَ يوماً .

📝2- بِرؤيةِ الهلالِ بِشَهادةِ عَدْلِ شَهادة ، وهُو الذي تتوفَّرُ فيهِ شروطُ الشَّهادة ، وهِيَ:
أن يكونَ ذَكَراً ، حُرّاً ، رشيداً ، ذا مُروءة ، يقِظاً ، ناطقاً سَميعاً ، بصيراً ، ولم يرتَكِبْ كبيرة ، ولم يُصِرَّ على صغيرة ، أو أصرَّ على صغيرةٍ وغلَبَتْ طاعتُهُ على مَعاصيه .

ولا يشترط هنا العدالة الباطنة وهي التي يرجع فيها إلى قول المُزَكّين ، بل تكفي العدالة الظاهرة وهي التي لا يُعرَف لصاحبها مُفسّق .

معنى (على سبيل العُموم) ، أي: يجبُ الصومُ على جميعِ أهلِ تلكَ البلدَةِ ومَن وافَقَهم في المَطْلَع (طُلوعِ الشمسِ وغروبِها) .

والذي (على سبيلِ الخصوص): ثلاثة:

📝1- بِرؤيةِ الهلالِ في حقِّ مَنْ رآهُ وإن كانَ فاسقاً .

📝2- بالإِخبارِ بِرؤيةِ الهلال ، وفيهِ تفصيل:

إذا كانَ المُخْبِرُ موثوقاً بهِ وجبَ الصّوم ، سواءٌ أوقَعَ في القَلْبِ صِدْقُهُ أم لا .

وأمّا إذا كانَ غيرَ موثوقٍ بهِ فلا يجبُ الصّومُ إلا إذا وقَعَ في القَلْبِ صِدْقُه .

📝3-بِظَنِّ دخولِ رمضانَ بالاجتهاد ، فيمَنِ اشتبَهَ عليهِ ذلك كَسَماعِ مِدْفَعٍ مُعتادٍ أو رؤيةِ نار.

💠 مسائلُ في رؤيةِ الهلال:

📝1- صامَ رجلٌ ثلاثينَ يوماً بِقَوْلِ مَنِ اعتقدَ صِدْقَه ، فهل يجوزُ لهُ الفِطرُ بعدَ أن يصومَ ثلاثينَ يوماً وإن لم يَرَ الهلال ؟

– لا يجوز ؛ لأن ذلكَ ليس بِحُجَّةٍ شرعيّة ، بِخلافِ إخبار العَدْلِ وقد صامَ احتياطاً ، فوجبَ عليه الإمساكُ احتياطاً .
وبعض العلماء جوز فطره.

📝2- لو سافرَ رجُلٌ مِن بلدِهِ آخِرَ يومٍ مِن شعبانَ مُفطِرٌ إلى بلد فوجد أهلها صائمين فما الحُكم ؟
أو بالعكس سافر صائماً لرؤية الهلال ووجدهم مفطرين فما الحكم كذلك ؟

– إذا وجَدَهُم صائمينَ وجَبَ عليهِ موافَقتُهم ، وإذا وجدَهم مُفطِرينَ فلا يُفطِرََ؛ لأنّ صوْمَهُ اعتَمَدَ على يقين الرؤية فلم يَجُزْ له مُخالفَتُهُ بمُجرَّدِ وِصولِهِ إلى بلدٍ آخر .
وبعض العلماء يقول يفطر .

📝3- لو سافرَ رجلٌ مِن بلدِهِ آخِرَ يومٍ مِن رمضانَ صائماً لِعدَمِ رؤيةِ الهلالِ ، أو كان مُفطِراً – لرؤيةِ الهلالِ – إلى بلدٍ آخَر ، ووجدَ أهلَها مُفطِرينَ وهُو صائم ، أو وجَدَهُم صائمينَ وهُو مُفطِر ، فما الحُكم ؟

– في كلتا الحالتيْنِ يجبُ عليهِ موافَقتُهم لأنّه صارَ مِنهُم .

الدرس الفقهي الرابع في أحكام الصيام

⏪ سُننُ الصَّومِ ورمضان:

1- تعجيلُ الفِطْرِ إذا تيقَّنَ الغروب ، بِخلافِ ما إذا شكَّ فيجبُ عليهِ أن يعمَلَ بالاحتياطِ ويؤخِّرَ الفِطْر .

2- السُّحورُ ولو بِجُرعةِ ماء .

وحكمته: التقوّي على الصوم ، ومخالفة أهل الكتاب ، فيُسنّ ولو لشبعان وكونه برطب فتمر مثل الإفطار.
ويدخُلُ وقتُ السُّحورِ مِن مُنتصَفِ الليل.

3- تأخيرُ السُّحورِ بحيثُ لا يَفحُشُ التأخير .
ويُمسِكُ نَدْباً عنِ الأَكلِ قبلَ الفجرِ بِنَحوِ خمسينَ آيةً (رُبعِ ساعة تقريبا).

4- الفِطْرُ على رُطَبٍ وِتْراً ، فيُقدِّمُه أوّلاً ، فإنْ لم يجِدْ فبُسْرٍ فتمرٍ فماءِ زمزمَ فماءٍ فحُلْوٍ فحَلْوى.

الحُلوُ: وهُو ما لم تمسَّهُ النارُ كالعَسلِ والزبيب .

الحَلْوى: وهُو ما مسَّتْهُ النار. وقد نظمَ ذلكَ بعضُهم فقال:
فمِنْ رُطَب، فالبُسْرِ فالتّمر، زمزَمٍ
فماء، فحُلْوٍ ثمَّ حَلْوى لكَ الفِطْرُ

5- الإتيانُ بدُعاءِ الإفطار وهُو: (اللهُمَّ لكَ صُمْت ، وبِكَ آمنْت ، وعلى رِزْقِكَ أفطَرت . ذهَبَ الظَّمَأ ، وابتلَّتِ العروقُ وثبَتَ الأجْرُ إن شاءَ الله . الحمدُ للهِ الذي أعانَنِي فصُمت ورزَقَني فأفطَرْت . اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِرحمتِكَ التي وَسِعَتْ كُلَّ شيءٍ أن تَعفِرَ لي) روى أوله أبو داود وآخره ابن السني . ويَدعو بعده بما شاء .

6- تفطيرُ الصّائمين: لِمَا فيهِ منَ الأجْرِ الكبير ففي الحديث: (من فطَر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا يُنقص من أجر الصائم شيئاً) رواه الترمذي وصحّحه وابنُ ماجه وابن خزيمة وابن حِبّان .
7- الاغتسالُ منَ الجَنابةِ قبلَ الفجْرِ خروجاً منَ الخِلاف ، ولكي يبدَأَ صومَهُ طاهراً .

8- الاغتسالُ كُلَّ ليلةٍ مِن ليالي رمضانَ بعدَ المَغرِب لكي ينشَط للقيام .

9- المُحافَظةُ على صلاةِ التراويحِ مِن أوَّلِ ليلةٍ إلى آخِرِ ليلة ، قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام: (مَن قامَ رمضانَ إيماناً واحتِساباً غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه) رواه البخاري ومسلم .
قال العلماء: المقصودُ بقيامِ رمضان: صلاةُ التراويح .

10- تأكُّدُ المُحافَظةِ على صلاةِ الِوْتر .

ويختصُّ وِتْرُ رمضانَ بِثلاث خصوصيّات:
1) أنّه تُسَنُّ فيهِ الجماعة.
2) ويُسَنُّ فيهِ الجَهْر .
3) ويُسَنُّ فيهِ القُنوتُ في النِّصفِ الأَخير مِن رمضانَ على المُعتمَد .
وبعضهم قال: في جميع الشهر.

11- الإكثارُ مِن تِلاوَةِ القرآنِ بِتدبُّر ، ?نه الشهر الذي أنزل فيه ويأتي شفيعا لقارئه يوم القيامة.

12- تأكد الإكثار منَ السُّنَن ، كرَواتبِ الصَّلَوات وصلاةِ الضُّحى والتسبيحِ والأَوّابِين.

13- تأكد الإكثارُ منَ الأعمالِ الصّالحة ، كالصّدَقةِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وحضورِ مجالسِ العلْمِ والاعتكافِ والاعتمارِ والإقبالِ على اللهِ – بِحفْظِ القلْبِ والجَوارحِ – والدَّعَواتِ المأثورة .

14- الاجتِهادُ في العشْرِ الأَواخرِ وتحرِّي ليلةِ القَدْر فيها وفي أوتارِها آكَدُ.

💠 وليلة القدر: سميت بذلك لعِظَم قدرها ؛ لأن الله يقدُرُ فيها ما يشاء ، وهي من خصائصنا .

وفيها أربعون قولاً ، ومال الإمام الشافعي إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين ، والذي عليه الجمهور أنها ليلة السابع والعشرين ، واختار بعضهم انتقالها في ليالي العشر الأخيرة ،

وحكمة إبهامها: إحياء جميع الليالي بالعبادة.

ومن خصائصها: أنها لا ينعقد فيها نطفة كافر ، وينكشف فيها شيء من عجائب الملكوت ، والعمل فيها خير من العمل ألفَ شهرٍ ليس فيها ليلة القدر .

ومن علاماتها: أنها معتدلة ، وتطلع الشمس يومها بيضاء وليس فيها كثيرُ شعاع ، لِنور الملائكة الصاعدين والنازلين .

ويسن لمن اطّلع عليها أن يكتمها ويحييها ويحيي يومها كليلتها .

وأعلى مراتب إحيائها: أن يحيي الليل كله بأنواع العبادة كالصلاة والقراءة وكثرة الدعاء المشتمل على قوله: (اللهم إنك عفُوّ تحب العفو فاعفُ عني) .

وأوسطها: أن يحيي معظم الليل بما ذكر.

وأدناها: أن يصلي المغرب والعشاء في جماعة ويعزِمَ على صلاة الصبح في جماعة .

15- تَحرِّي الإفطارِ على حَلال .

16- التوسِعَةُ على العِيال.

17- تَرْكُ اللَّغْوِ والمُشاتَمة ، فإن شاتَمَهُ أحدٌ فيتذكّرُ بقلْبِهِ (اني صائم) زجراً لنفسه عن إدخال الخلل على صومه ،

ويندب أن يقول ذلك بلسانه أيضاً إن لم يخف الرياء زجراً لخصمه ودفعاً بالتي هي أحسن .

💠 فائدة: قالَ الإمامُ أبو
حامدٍ الغزاليُّ صاحبُ ((الإحياء)):
ينقسِمُ الصّومُ إلى ثلاثةِ أقسام:
صَومُ العُموم (العَوَامِّ) ، وهو الصّومُ عنِ المُفطِّراتِ المُبطِلةِ للصّوم .
صَومُ الخُصوص (الخَوَاصِّ) ، وهُو الصّومُ عنِ المَعاصِي .
صَومُ خُصوصِ الخصوص (خَوَاصِّ الخَوَاصّ) ، وهُو الصّومُ عمّا سوى الله .

⏪ مكروهاتُ الصّوم:
ثمانية ؛ فيثاب إذا تركها الصائم امتثالا وهي:

1- العَلْك ، أي: مَضغُهُ بدونِ أن ينفصِلَ منهُ شيءٌ إلى الجَوْف ، وإلا صارَ مُفطِراً.

2- ذَوْقُ الطّعامِ بدونِ حاجةٍ معَ عدَمِ وصولِ شيءٍ إلى الجَوْف ، وأمّا لِحاجةٍ فلا يُكرَه .

3- الاحتِجام ، وهو إخراجُ الدَّم ، فيُكرهُ خروجاً منَ الخِلاف ، ولأنّه يُورِثُ الضّعف .
وكما تُكرَهُ لهُ الحِجامةُ يكرَهُ لهُ أن يَحجُمَ غيرَه .

4- مَجُّ الماءِ بعدَ الإفطار ، أي: إخراجُهُ منَ الفَم ، فيذهَبُ ما بهِ مِن برَكةِ الصّومِ فالسنة أن يبتلع مابقي منه في فمه .

5- الغُسلُ بالانغماسِ ولو كانَ الغُسلُ واجباً فيكره .

6- السِّواكُ بعدَ الزَّوالِ لأنّه يُذهِبُ رائحةَ الفَمِ (خَلُوفَ فمِ الصّائم) ، واختارَ الإمامُ النوويُّ عدمَ الكراهِيَة .

7- كثرةُ الشِّبَعِ والنّوم ، والخَوْضُ فيما لا يعني ، لأنّ ذلكَ يُذهِبُ فائدةَ الصّوم.

8- تناوُلُ الشّهَواتِ المُباحةِ منَ المَشْموماتِ أو المُبصَراتِ أو المسموعات .

الدرس الفقهي الخامس من أحكام الصيام
مبطلاتُ الصّوم:

وهِيَ قسمان:

الأول: قسمٌ يُبطِلُ ثوابَ الصّومِ لا الصّومَ نفسَه ، فلا يجبُ عليهِ القضاء ، وتُسمّى مُحبطاتٍ .

الثاني: قسمٌ يُبطِلُ الصّومَ وكذلكَ الثّواب – إن كانَ بغيرِ عُذرٍ – فيجبُ فيهِ القضاء ، وتُسمّى مُفطِّراتٍ .

📝 القسمُ الأوّل: المُحبِطات ، وهِيَ ما تُبطِلُ ثوابَ الصّوم.
قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ: (كمْ مِن صائمٍ ليسَ لهُ مِن صِيامِهِ إلاّ الجوعُ والعَطَش) أخرجه أحمد (2: 441) وابن ماجه (1689) .
والمحبطات هي:
الغِيبَة، وهِيَ: ذِكْرُكَ أخاكَ المُسلمَ بِما يَكرَهُ ولو كنتَ صادقاً . وفي الحديث: (الصائم في عبادة من حين يصبح إلى حين يمسي ما لم يغتب فإذا اغتاب خرق صومه) رواه الديلمي .

👈 النّمِيمَة، وهِيَ: نقْلُ الكلامِ بقَصْدِ إيقاع الفتنة .

👈 الكَذِب، وهُو الإخبارُ بغيرِ الواقع .

👈 النظَرُ لما يحرمُ بشَهْوة، أي: بأن يلتذ بالنظر .
فعليه أن يغض بصره عن الحرام في التلفزيون وغيره.

👈 اليمينُ الكاذبة، أي الحَلِفُ الكَذِب.

👈 قولُ الزُّورِ والفُحْشُ والعمَلُ بِه، وفي الحديث: (مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعمَلَ بهِ فليسَ للهِ حاجةٌ في أن يدَعَ طعامَهُ وشَرابَه) أخرجه البخاري (1903) .
فعليه أن يترك السباب واللعان والشتائم والتنابز بالألقاب والكلام البذيئ ونحو ذلك .

📝 القسمُ الثاني: المُفطِّرات ، وهِيَ ما يُبطِلُ أصلَ الصّوم ، ثمانية:

👈 المُفطّرُ الأوّل: الرِّدَّة ، وهِيَ قطْعُ الإسلامِ بِنيّةٍ أو قولٍ أو فعلٍ ولو كانتِ الرِّدَّةُ لحظًة واحدة .

👈 المفُطّرُ الثاني: الحَيْضُ والنِّفاسُ – ولو لحظةً منَ النهار – والولادة.
فلو طرأت الدورة الشهرية للمرأة قبيل المغرب ولو بلحظة بطل صومها وعليها القضاءُ .
وكذلك لو انقطعت الدورة بعد طلوع الفجر ولو بلحضة فلا يصح صومها ذلك اليوم ولكن يسن لها الإمساك حتى الغروب وعليها القضاء.

👈 المُفطّرُ الثالث: الجنون ولو لحظة.

👈 المُفطّرُ الرابع: الإغماءُ والسُّكْرُ: إذا عمّا جميعَ النهار ، وأما إذا أفاقَ – ولو لحظةً واحدةً – صَحَّ صومُهُ .
وبعضهم يقول: يَبطُلُ إذا تعدّى بهِ ولو لحظة .

وقال آخَرون: لا يبطُلُ إلاّ إذا تعدّى وعمَّ جميعَ النهار .

👈 المُفطّرُ الخامس: الجِماع: فإذا جامَع – ولو في الدبر – عامداً ، عالماً بالتحريم ، مُختاراً ، بطَلَ صومُه .

💥 ويترتبَ على الجماع خمسةُ أشياء:

1- لحوق الإثم الكبير به .

2- وجوب الإمساكِ حتى غروب الشمس.

3- وجوب التعزير ، وهُو: التأديبُ منَ الحاكمِ ، ويكونُ لغيرِ تائب .

4- وجوب القضاءِ ، وهو يوم واحد.

5- وجوب الكفارة العُظْمى .

وتجبُ هذهِ الكَفّارةُ على الرجُلِ لا على المرأة؛ لأنه بمجرد الشروع في الجماع بطَلَ صومُها ؛ لأنه من باب دخول عين إلى الجوف من منفذ مفتوح.

وتتكرّرُ الكفّارةُ بِتكرُّرِ الأيام فلو ابطل صوم يومين فعليه كفارتين .

📝 شروط وجوب الكفارة العظمى، ستة وهي:

1- أن يكون إفساده لصومه بالجماع، فلا تجب الكفارة إذا أفسده بغير جماع .

2- أن يكون في رمضان، فلا تجب الكفارة إذا أفسد صوم غير رمضان ولو كان واجباً مثل صوم القضاء.

3- أن يكون اليوم الذي أفسده كاملاً، فلا تجب الكفارة إذا مات أو جن قبل غروب شمس ذلك اليوم .

4- أن يكون الجماع تاماً، فلا كفارة لمن عاشر زوجته وأنزل بدون جماع.

5- أن يأثم بسبب هذا الجماع، فلا تجب الكفارة إذا كان مترخصا
في السفر وجامع زوجته في نهار رمضان وهو مسافر سفراً طويلاً مباحاً .

6- عدم الشبهة, فلا كفارة على من جامع وهو يظن أنه في الليل .

📝كيفية الكفارة وأدائها:

وهِيَ إحدى ثلاثةِ أشياءَ مُرتَّبة ، فلا ينتقِلُ إلى التي بعدها إلاّ إذا عجَزَ عمّا قبلَها.

1) عِتقُ رَقبةٍ مؤمنة أي رقيق (عبد) أو رقيقة (أمة).
وينتقل إلى الخصلة التي بعدها إذا عجز عن أدائها.
ومعنى العجز في الرقبة: بأن لا يجدها -كمثل هذا الزمان-، أو يجدها ولكنْ يحتاج لثمنها لنفسه أو لممونه ، أو وجدها بزيادة على ثمن المثل .

2) صيامُ شهريْنِ مُتتابعَيْن فلو لم يصُمْ أحد أيامها – ولو لعذر كمرض – استأنفها من جديد .
ولا يضر الفطر بسبب حيض أو نفاس أو جنون أو إغماء مستغرق .
فإن عجز عن الصيام انتقل للتي بعدها.
ومعنى العجز في صيام الشهرين: بأن يعسر عليه صومهما أو تتابعه لنحو هرم أو مرض يدوم شهرين غالباً، أو يخاف زيادة مرض به ، أو معه شهوة للوطء أو غير ذلك مما يحصل به مشقة شديدة .

3) إطعامُ ستّينَ مِسكيناً لكلِّ مسكينٍ مُدّ .
فإن أعسر عن الإطعام استقرت في ذمته ، وبعضهم يقول: تسقط عنه

الحِصَّةُ الأَهَم

الحصة الفقهية السادسة في أحكام الصيام

فيها أهم المسائل التي يغفل عنها الكثير فيصومون صوما باطلا
📋📋📋📋📋📋

6⃣المُفطّرُ السادس : وصولُ عَيْنٍ مِن مَنفَذٍ مفتوحٍ إلى الجَوْف :

🌙شرح قيود المفطر السادس :

👈قولُهُ : (وصولُ عينٍ) أي جرم يشغل حيزاً من الفراغ فلا يضُرُّ وصولُ الهواءٍ إلى الجوف ، وكذلكَ مُجرَّدُ الطعْمِ والريحِ بدونِ عَيْنٍ فلا يُفطِّرُ ما وصَلَ منهُما إلى الجوف .

👈قولُه : (من مَنفَذٍ مفتوحٍ) فلا يضر إذا وصَلَتِ العيْنُ إلى الجوفِ من منفَذٍ غيرِ مفتوحٍ كالدُّهنِ وكريم البشرة ونحوِه بِتشرُّبِ المَسامّ .

👈وكلُّ المنافذِ مفتوحةٌ في مذهَبِ الإمام الشافعيِّ إلا العين فلا يضر الكحل وإن وجد طعمه في حلقه.

👈وكذلكَ الأُذُنُ منفذها مفتوح عندَ الإمامِ الغزاليّ .

👈وقد أثبت الطب الحديث أن للعين منفذاً مفتوحاً للجوف وأن ليس للأذن منفذاً مفتوحاً . فالأورع الاحتياط فيهما.

👈قولُه : (إلى الجوفِ) وهُو : ما يُحيلُ الغِذاءَ والدَّواءَ : كالمَعِدَةِ أو ما يحيل الدواء فقط كالدِّماغ .

📜مسائلُ في وصولِ العيْنِ إلى الجوف :

🌙1- حُكمُ الإِبْرة : إن لم يستطع أخذها في الليل فتجوزُ للضرورة .

ولكنِ اختلفوا في إبطالِها للصومِ على ثلاثةِ أقوال :

👈1) ففي قَولٍ : إنّها تُبطِلُ مُطلَقاً ؛ لأنّها وصلَتْ إلى الجوفِ .

👈2) وفي قول : أنّها لا تُبطِلُ مُطلَقاً ؛ لأنّها وصلَتْ إلى الجوفِ مِن غيرِ مَنفَذٍ مفتوحٍ .

👈3) وقولٍ فيهِ تفصيل – وهُو الأَصحّ – :
<إذا كانتْ مُغذِّيةً فتُبطِلُ الصّوم.
<وإذا كانت غيرَ مغذِّيةٍ فنَنظرُ :

👈إذا كانَ في العُروقِ المُجوَّفةِ –وهِيَ الأَورِدة– : فتُبطِل .

👈وإذا كانَ في العضَلِ –وهِيَ العُروقُ غيرُ المُجوَّفة– : فلا تُبطِل .

🌙2- حكمُ النُّخامَة (ومثلها البلغم) : فيها تفصيل :

👈1) إذا وصلَتْ حدَّ الظاهرِ فابتلَعَها بطَلَ صومُه. وذلك بأن وصلت إليه فأجراها بنفسه وإن عجز بعد ذلك عن مجّها .
👈بخلاف ما لو جرت بنفسها وعجز عن مجها فلا يفطر لعذره ، وكذا لو لم تصل لحد الظاهر .

👈2) إذا وصلَتْ حدَّ الباطنِ فابتَلعَها فلا يَبطُلُ صومُه .

وحدُّ الظاهرِ : مَخرَجُ حرفِ الخاء .

وحدُّ الباطنِ : مخرجُ حرفِ الهاء .

👈واخْتُلِفَ في مَخرَجِ حرفِ الحاء :
فعندَ اﻹمام النوويّ : مِن حدِّ الظاهر ، فتُبطِلُ الصّومَ إذا ابتلَعَها بعدَ وصولِها إليه .

وعندَ اﻹمام الرافعيِّ : مِن حدِّ الباطنِ فلا يُبطِلُ ابتلاعُهُا .

🌙3- حُكمُ ابتلاعِ الرِّيق : لا يُفطِّرُ لِمَشقَّةِ الاحترازِ منه – وإن تعمّد جمعَه تحت لسانه- بثلاثةِ شروطٍ :

👈1) إن يكونَ خالصاً ، أي : صافياً لا مُختلِطاً بغيرِه ، فلو ابتلَعَ الرِّيقَ المُختلط بنحوِ صِبْغٍ أو بغيرِه بطَلَ صومُه.

👈واستظهر العلامة ابن حجر المكي في ((التحفة)) العفو لمن ابتلي بدم اللثة لو ابتلعه بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه وفي ذلك فسحة
👈2) أن يكونَ طاهراً لا مُتنجِّساً.
ولو كان صافياً ، كأنْ تنجس بنحو دم ثم نقاه بدون ماء فلا يزال ريقُه وفمُه نجساً وإن كان صافياً فلا بد من غسله بالماء .

👈3) أن يكونَ مِن مَعدِنِه ، فاللِّسانُ والفَمُ كلُّه مَعْدِن ، فلو ابتلَعَ الرِّيقَ الذي وصلَ إلى حُمرةِ شفَتِهِ بطَلَ صومُه .

🌙4- حُكمُ دخولِ الماءِ أثناءَ الغُسلِ إلى جوفِهِ بدونِ تعمُّدٍ للصائم :
فيهِ تفصيل :
1) إذا كانَ الغُسلُ مأموراً بهِ (مشروعاً) فَرْضاً ، كغُسلِ جَنابة ، أو سُنَّةً كغُسلِ جمُعة ، فلا يَبطُلُ الصّومُ إذا اغتسلَ بالصَّبّ ، ويُبطُلُ إذا اغتسلَ بالانغِماسِ .
👈 وقال في كتاب حاشية البجيرمي على الخطيب : أنه يبطل إذا وصل الماء لجوفه بالانغماس إن اعتاد سبق الماء إلى جوفه وإلا فلا .

👈2) إذا كانَ الغُسلُ غيرَ مأمورٍ بهِ6 (غيرَ مشروعٍ) – كغُسلِ تَبرُّدٍ أو تنظيفٍ – فيَبطُلُ الصّومُ إذا سبَقَهُ الماءُ وإنْ لم يتعمَّدْ ، سواءٌ أَغْتسلَ بالصَّبِّ أم بالانغِماس .

🌙5- الحُكمُ إذا سَبَقَهُ الماءُ مِن غيرِ اختيارِه في المضمَضة ، ومثلُها في الاستِنشاق : فيهِ تفصيل:

👈1) إذا كانت المضمضة مأموراً بها (مشروعة) في الوضوء أو الغسل فننظر :

👈إن لم يُبالِغْ فيها : فلا يبطُلُ الصومُ إذا سبَقَهُ الماء .

👈إن بالغ فيها : فيبطل الصوم إذا سبقه الماء لأن المبالغة مكروهة من الصائم .

👈2) وإذا كانتِ المضمَضةُ غيرَ مأمورٍ بِها (غيرَ مشروعة) – بأنْ كانتْ رابعةً أو ليستْ في الوُضوءِ أو الغُسل – : فيَبطُلُ بِها الصّومُ وإنْ لم يبالِغْ .

7⃣المُفطِّرُ السابع : الاستِمناء ، أي : طلبُ خروجِ المَنِيِّ .
إمّا بِيدِهِ أو بِيدِ زوجتهِ .
أو بِفكْرٍ أو نظَرٍ إنْ عَلِمَ الإنزالَ فيهما أو بِمُضاجَعة .

فإذا أنزَلَ في إحدى هذهِ الحالاتِ بطَلَ صومُه .

📕وخُلاصةُ مسأَلةِ خروجِ المَنِيِّ : أنّهُ تارةً يُبطِلُ وتارةً لا يُبطِل :

👈فيُبطِلُ في حالتَيْن :

1- بالاستِمناء ، أي : طلبِ خروجِ المَنِيِّ مُطلَقاً بأيِّ كيفيّة .

2- وإذا باشَرَ امرأتَهُ مِن غيرِ حائلٍ
👈ولا يُبطِلُ في حالتَيْن :

(1) إذا خرَجَ مِن غيرِ مُباشَرةٍ كنظَرٍ أو فِكْر .

(2) وإذا خرَجَ بمُباشَرةٍ ولكنْ بِحائلٍ .
(مع العلم ان النظر بشهوة والمضاجعة تحرم على الصائم ولو كانت مع الزوجة)
🌙حُكمُ القُبْلة : تَحرُمُ إذا كانتْ تُحرِّكُ شهوتَه .

👈ومحلّ الحرمة في صوم الفرض ، أما النفْل فلا حرمة فيه.
وأمّا إذا لم تُحرِّكْ شهوتَهُ فخلافُ الأَوْلى ، ولا تُبطِلُ إلاّ إذا أنزَلَ بسببِها .

8⃣المُفطِّرُ الثامن : الاستِقاءةُ ، أي : طلبُ وتَعمُّدُ خروجِ القيْءِ ، فيُبطِلُ ولو كانَ قليلاً .

👈والقَيْءُ : هُو الطَّعامُ الذي يعودُ بعدَ مُجاوَزةِ الحَلْقِ ولو ماء ، ولو لم يتغيَّرْ طَعْمُهُ ولونُه .

👈والحُكمُ إذا خرَجَ منهُ القيْءُ : أن فمَهُ مُتنجِّسٌ ، فيجبُ عليهِ ان يغسِلَهُ ويُبالِغَ في المضمَضةِ حتى يَنْغَسِلَ جميعُ ما في فمِهِ منَ حدِّه الظاهر .
👈ولا يُبطِلُ الصّومَ إذا سبَقَهُ الماءُ إلى الجوفِ بدونِ تعمُّدٍ ؛ لأنّ إزالةَ النجاسةِ مأمورٌ بِها .

الحصة الفقهية السابعة واﻷخيرة في أحكام الصيام

📜 أقسامُ الإفطارِ باعتبارِ ما يلزَمُ بسببِه :
أربعةٌ :

1⃣ ما يلزَمُ فيهِ القضاءُ والفِدْية : اثنان :

1- الإفطارُ لِخوفٍ على غيرِه ، كفِطْرِ الحاملِ لِخوْفِها على جنينِها والمُرضِعِ لخوفِها على رضيعِها.

👈لأن القاعدة تقول : كل فطر ارتفق فيه شخصان فيجب فيه القضاء والفدية .

👈أما إذا أفطرتا خوفاً على أنفسهما وعلى طفلهما فليس عليهما إلا القضاء فقط.

👈لأن القاعدة تقول : إذا اجتمع مانع ومقتضٍ غُلِّب المانع على المقتضي ، فالخوف على أنفسهما مانع من وجوب الفدية ، والخوف على طفلهما مقتضٍ له ؛ فغُلِّب الأول فلا فدية عليهما مع وجوب القضاء .

👈2- الإفطارُ معَ تأخيرِ القضاءِ – معَ إمكانهِ – حتى أَتى رمضانٌ آخَرُ بغيرِ عُذر.

بأن أمكنه القضاءَ في تلك السنةِ بخُلوِّه عن سفرٍ ومرضٍ قَدْرَ ما عليه من القضاء .

👈فإن أخره لعذر – كسَفرٍ ومرضٍ وإرضاعٍ ونسيانٍ وجهْل – فلا فِديةَ عليه .

👈الفِديةُ : هِيَ : مُدٌّ واحدٌ لكلِّ يومٍ مِن غالبِ قُوتِ البلَد .
👈وتتكرَّرُ الفِديةُ بتكرُّرِ السنين .

👈وقت إخراج الفدية :
يدخل وقته : بطلوع الفجر كل يوم بيومه .

👈فلا يجوز تقديمها ويجوز تأخيرها إلى ما بعد رمضان .

👈ولا بأس بإخراج جميع فديات الشهر في آخر يوم من رمضان .

2⃣ ما يلزَمُ فيهِ القضاءُ دونَ الفِدية : كالمُغمى عليهِ وناسِي النيّةِ والمُتَعدّي بفِطْرِهِ بغيرِ جماعٍ.

3⃣ ما يلزَمُ فيهِ الفِديةُ دونَ القضاءِ : كشيخٍ كبير ، والمريضِ الذي لا يُرجى بُرْؤه .

4⃣ ما لا يلزَمُ فيهِ القضاءُ ولا الفِدية : كفِطْرِ المجنونِ غيرِ المُتَعدّي بِجُنونِه .

📜 حالاتُ وجوبِ القضاءِ معَ الإمساكِ إلى الغروبِ :

أي يبطل فيها الصوم ومع ذلك يجب عليه الإمساك بقية النهار إلى غروب الشمس ولا يكون ذلك إلا في نهار رمضان وذلك لحرمته وهي ست حالات :

👈1- على مُتَعدٍّ بفِطْرِه .

👈2- على تاركِ النيّةِ ليلاً ولو سهواً ، لأن نسيانه يشعر بتقصيره بترك الاهتمام بالعبادة .

👈3- على مَن تسحَّرَ ظانّاً بقاءَ الليلِ فبانَ خِلافُه .

👈4- على من أفطَرَ ظانّاً الغروبَ فبانَ خِلافُه.

وإن اعتمد ظنُّه على اجتهاد فلا يحرُم إقدامُه على الفِطر .

وأما إذا لم يعتمد على اجتهاد فيحرم إقدامُه على الفطر لأن الأصلَ بقاءُ النهار .

👈5- على مَن بانَ لهُ يومُ ثلاثينَ شعبانَ أنّه مِن رمضان .

👈6- على مَن سَبقَهُ ماءٌ غيرُ مشروعٍ (غيرُ مأمورٍ بِه) مِن مضمَضةٍ أو استِنشاقٍ أو غُسل .

📜حالاتُ عدَمِ الفِطْرِ بوُصولِ عيْنٍ إلى الجَوْفِ مِن مَنفَذٍ مفتوح : سبع :

👈1- ما وصَلَ إليهِ بنسيان .

👈2- ما وصَلَ إليهِ معَ الجهْلِ بفِطرِه وكانَ الجاهُل ممّن يُعذَرُ بجَهْلِه .

👈3- ما وصَلَ إليهِ معَ الإكراهِ معَ توفُّرِ شروطِ الإكراه.

ومن شروط الإكراه هنا : أن لا يتناوله لشهوة نفسه بل لداعي الإكراه .

👈4- ما وصَلَ إليهِ بجَريانِ ما يلي :

1) بجريان ريقٍ خالصٍ طاهرٍ بما بين أسنانه .
2) أو بجريان ريقٍ غير خالص .

3) أو بجريان ريقٍ غير طاهر.

4) أو بجريان ريقٍ ليس من مَعدِنه .

👈وقد عجز عن مجه (إخراجه من فمه) لعذره في هذه الحالات .

👈5- ما وصَلَ إليهِ وكان غُبارَ طريق .

👈6- ما وصَلَ إليهِ وكان غَربَلةَ دقيقٍ ونحوَها .

👈7- ما وصَلَ إليهِ وكانَ ذُباباً طائراً ونحوَه ، وإن تعمد فتحَ فمِه .

📜 مسائلُ منثورةٌ في الصّوم :

1⃣ إذا بلغَ الصبي ، أو أقامَ المُسافر ، أو شُفِيَ المريضُ وهم صائمون ، حرُمَ عليهِمُ الفِطْرُ ووجَبَ عليهِمُ الإمساك إلى غروب الشمس.

2⃣ إذا طَهُرَتِ الحائضُ والنُّفَساء ، أو أفاقَ المجنون ، أو أسلمَ الكافرُ في نهارِ رمضان ، اسْتُحِبَّ لهمُ الإمساك إلى غروب الشمس.

ولا قضاءَ على المجنونِ والكافر إذا أسلم.

3⃣ المُرتدُّ يجبُ عليهِ قضاءُ ما فاتَهُ منَ الصِّيامِ أثناءَ رِدَّتِهِ ولو جُنَّ في أثنائِها .

4⃣ مِنَ الخطأ الفاحشِ الواقعِ فيهِ كثيرٌ منَ الناسِ : أنّهُم عندَما يسمَعونَ أذانَ الفجرِ يتبادَرون إلى الشُّرْبِ اعتقاداً مِنهُم جوازَ ذلكَ ما دامَ المؤذِّنُ يؤذِّن ، وذلكَ لا يجوز ، ومن يفعله فصومُهُ باطلٌ ، وعليهِ القَضاء وإن كان صومه فرضاً ؛ لأنّ المؤذّنَ لا يشرَعُ في الأَذانِ إلاّ بعدَ طلوعِ الفجْر ، فإذا شربَ أثناءَ الأَذانِ فيكونُ قد شربَ في وقتِ الفجْر وهو وقت إمساك، وكلُّ ذلكَ بسببِ الجهْل ، ولم يقل بذلك أحدٌ من الأئمة المعتبرين .

وبعضهم يفهم المسألة خطأ ويظن أنه إن أذن المؤذن وبيده كوب الماء أو اللقمة فيجوز له أن يكمل الشرب وأن يأكل ما في يده وهذا خطأ فاحش يسبب له بطلان صومه ﻷن ذلك يتعارض مع نص القرآن.

والصحيح أنه إن أذن المؤذن فيجب عليه أن يمسك عن الأكل والشرب حالاً ولا يجب عليه أن يمج ويتقايأ ما ابتلعه .

5⃣ إذا ماتَ الشخصُ وعليهِ قضاءُ صوْمٍ مِن رمضانَ أو كفّارة ، وقد تمكَّنَ منهُ ولم يَقْضِه؛ فيجوزُ أن يصومَ عنهُ وَليُّه والمراد بالولي : قريبُه وإن لم يكن وارثاً .

👈فإن لم يتمكّن من القضاء بأنْ ماتَ عقِبَ مُوجِب القضاء مباشرة ، أو استمرّ بهِ العُذر حتى الموت ، أو سافر أو مرضَ من أول يوم من شوّالٍ إلى أن مات ، فلا فِدية عليهِ ولا قضاء ، لعدم تمكنه منه ، وهذا كله إذا لم يكن متعدِّياً بفطره ، وإلا وجبت الفدية أو القضاء عنه مطلقاً .

6⃣ يجوزُ في صَوْمِ النفْلِ أن يُفطِرَ ولو بدونِ عُذر ، ولكن معَ الكراهة ، ويُندَب له قضاؤه .

👈ولا يجوزُ الإفطارُ في صوْمِ الفَرْض (رمضانَ أو قضاءٍ أو نَذْرٍ أو غير ذلك) .

7⃣ يحرُمُ الوِصَال ، وهُو : أن يصومَ يومَيْنِ مُتتالِيَيْنِ بدونِ أن يَتعاطى بينَهما مفطِّراً.

👈ولا تنتفي الحرمة إلا بتعاطي ما من شأنه أن يقوي كسمسمة فلا يكفي نحو جماع .

8⃣ يجبُ قضاءُ صومِ الفَرْضِ على الفوْرِ إن أفطَرَ بغيرِ عُذرٍ ، ويجبُ على التَّراخي إن أفطَرَ بعُذرٍ كسفَرٍ أو مرَضٍ أو نِسْيانِ نيَّة .

9⃣ إذا رأى صائماً يأكُلُ ، فإنْ كانَ ظاهرُ حالِهِ التقوى فيُسَنُّ تنبيهُه ، وإن كانَ ظاهرُ حالِهِ التهاونَ بأوامرِ اللهِ فيجبُ تَنبيهُه .

📋📋📋📋📋📋
الحصة الفقهية الثامنة الملحقة برمضان
📋📋📋📋📋📋

📚 زكاة الفطر 📚

التسمية : سمِّيتْ بذلك لأَنّها تَجِبُ عندَ فِطْر الناس مِن صَوْمِ رمضان ، وتُسمّى (الفِطْرةَ) بمعنى الخِلْقَة ، وتُسمّى (زكاةَ البدَن) ؛ لأنّها كما في الحديثِ : (زكاةُ الفِطْرِ طُهْرَةٌ للصّائمِ منَ الرَّفَث ، وطُعْمَةٌ للفُقراءِ والمساكين) رواه أبو داود وابن ماجه.

حُكمُها : واجبةٌ بالإجماع .

أوقاتُ إخراجِ زكاةِ الفِطْر : خمسةٌ :

1- وقتُ وجوبٍ : بإدراكِ جُزءٍ مِن رمضانَ وجْزءٍ من شوّال ، بأن يكونَ الشَّخصُ موجوداً ومُتَّصِفاً بشروطِ الوجوبِ عندَ غروبِ الشمسِ ليلةَ العيد .
فالوجوب نشأ من الصوم والفطر منه فلا تجب على ما يحدث بعد الغروب من نكاح وإسلام وغنىً ولا تسقط بما يحدث بعده من نحو موت وطلاق ولو بائناً .

2- وقتُ فَضِيلةٍ : يومُ العيدِ بعدَ طلوعِ الفجْرِ وقبلَ صلاةِ العيد ، والأفضَلُ بعدَ صلاةِ الفجْر .

3- وقتُ جواز : وهو مِن أوّلِ رمضان .

4- وقتُ كَراهةٍ : تأخيرُها عن صلاةِ العيدِ إلى غروبِ الشمس ، إلاّ لِمَصْلحةٍ كانتظارِ قريبٍ أو فقيرٍ صالحٍ .

5- وقتُ حُرْمة ، تأخيرُها عن يومِ العيدِ إلاّ لِعُذرٍ ، فيجوزُ التأخير ، وتكونُ قضاءً بدونِ إثمٍ كأنْ لم يَحضُرْ مالُه ، أو لم يجِدِ المُستَحِقَّ لها .

على مَن تِجِب؟ :
تجبُ على كلِّ مُسلمٍ حرٍّ يَملِكُ قوتَ يومِ العيدِ وليلتِه ، سواءٌ أكانَ ذَكراً أم أنثى ، صغيراً أم كبيراً ، حُرَّاً أم عبداً .

ويُشترَطُ لِوجوبِها أن تكونَ فاضِلةً عمّا يُحتاجُ إليهِ ممّا يلي :

1- مُؤْنتُه ومُؤْنةُ مَن تلزَمُهُ نَفقَتُه .
ويقدِّم عند الضيق نفسه ثم زوجته فخادمها فولده الصغير فأباه وإن علا فأمه .

2- مِن دَيْنٍ ولو مؤجَّلاً.

3- مِن خادمٍ ومنزلٍ يَلِيقانِ به .

فإذا لم تكُنْ فاضِلةً يومَ العيدِ وليلتَهُ عمّا يحتاجُهُ مِن أحدِ هذهِ الأمور ، فلا زكاةَ عليه .

الواجبُ فيها : صاعٌ عن كلِّ شخصٍ ، أي : أربعةُ أَمْدادٍ بِمُدِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ ، وهُو ما يساوي حاليا 2.75 كيلو تقريباً .

قاعدة : كُلُّ مَن تلزَمُهُ نفَقةُ غيرِهِ تلزَمُهُ فِطْرَتُه ، وهناكَ اسْتثناءاتٌ من هذِه القاعدةِ مَنطُوقاً ومفهوماً :

فمنطوقُ العبارةِ يقول : كلُّ مَن تلزَمُهُ نَفقَةُ غيرِهِ تلزَمُهُ فِطْرتُه ، فيُستثنى مِن ذلكَ زوجةُ الأب ، فيلزَمُ نَفقتُها ولا يلزَمُ فِطْرتُها ، وكذلكَ العبدُ والقريبُ والزوجةُ الكُفّار .

ومفهومُ العبارةِ يقول : كلُّ مَن لا تلزَمُهُ نفَقةُ غيرِهِ لا تلزَمُهُ فِطْرتُه ، فيُستثنى من ذلك العَبْدُ الآبِق ، فلا يَلزَمُ السيّدَ نَفقتُهُ ويَلزَمُ عليِ فِطْرتُه .

وإذا أعسرَ الزوجُ عن فِطْرَةِ زوجتِهِ فلا تجبُ عليه ولا يلزمُها فطرةُ نفْسِها ، ولكنْ يُستحَبُّ لها إخراجُها .

جِنسُ الفِطْرة : مِن غالبِ قُوتِ البلَد ، ويُجزِئُ الجِنسُ الأعلى عنِ الأدنى الذي هُو غالبُ قُوتِ البلَد
ولكن غالب قوت البلد أفضل .
وقد ذكَرَ بعضُهم أجناسَ ما تجبُ فيهِ زكاةُ الفِطْرِ مُرتِّباً الأعلى فالأعلى بقولِه :

باللهِ سَلْ شَيخَ ذي رَمْزٍ حكى مَثَلا
عن فَوْرِ تَرْكِ زكاةِ الفِطْرِ لو جَهِلا
حروفُ أوّلِها جاءتْ مُرتَّبَةً
أسماءُ قُوتِ زكاةِ الفِطْرِ لو عَقِلا

وفي ذلك الترتيب خلاف مبسوط في المطولات .

ب : بُرّ
س : سُلْت
ش : شعير
ذ : ذُرَة
ر : رز
ح : حِمِّص
م : ماش
ع : عَدَس
ف : فول
ت : تمْر
ز : زبيب
أ : أَقِط
ل : لبن
ج : جُبْن

مسألة : لا تُجزِئ الزّكاةُ عنِ الابنِ الذي لا تجبُ على الأبِ نَفقتُه ، كبالغ ، إذا أدّاها عنهُ أَبوه ، إلاّ إذا أَذِنَ لهُ في إِخراجِ فِطْرتِه ، وأَما الابنُ غيرَ البالغ ذكراً كان أو أنثى ، وكذلك الزوجةُ وكلُّ مَن تلزَمُهُ نَفقَتُهمْ ، فلا يُشتَرطُ إذْنُهم .

(مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرَاً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s