فضل السوالك

تلبية لرغبة بعض الإخوة في بيان فضل السواك وأحكامه

فهذا هو باختصار وبالله التوفيق والسداد

ߓ˰ߓܰߓ˰ߓܰߓ˰ߓ܊
         بسم الله الرحمن الرحيم

        ߓژ㘭كام سنة السِّواكߓڊ
ߓ֠تعريفُه : لغةً : الدَّلْك .

وشرعاً : دَلْكُ الأسنانِ وما حوالَيْها بكلِّ شيءٍ خَشِن .

ߓ֠الأصل فيه : حديثِ (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ) رواه البخاري ومسلم .

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُوحَى إِلَيَّ فِيهِ) رواه أحمد .

وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ يَقُولُ أُعْ أُعْ، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ. رواه البخاري .

(يستن) بذلك أسنانه بالسواك أو غيره.

(يقول أع أع) حكاية لصوته أثناء الاستياك.

(يتهوع) يتقيأ

وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ» رواه مسلم

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: (أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَدْرَدَ، أَوْ حَتَّى خَشِيتُ عَلَى لِثَتِي وَأَسْنَانِي) رواه البزار.

ߑșȘ癄أدرد : الرجل الذي ليس فيه سن ومنه اسم الصحابي أبي الدرداء رضي الله عنه.

ߓ֠فضلُ السِّواك :
أنّه صلى الله عليه وآله وسلم  قال : (لولا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتي لأَمرْتُهم بالسِّواكِ عندَ كلِّ صلاة) رواه مسلم .

وفي رواية : (مَعَ كلِّ وُضوءٍ) رواه البخاري .  
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : (السِّواكُ مَطْهَرَةٌ للِفَمِ مَرْضاةٌ للرَّبِّ ومَجْلاةٌ للبصَرِ)  رواه البخاري وأحمد والنسائي .

وقال أَيضاً صلى الله عليه وآله وسلم : (ركعتانِ بسواكٍ خيرٌ من سبعينَ ركعةً بغيرِ سواكٍ ) أخرجه أبو نعيم في الحلية بسند حسن ، والدار قطني في الأفراد ، ورجاله موثقون ، انظر كشف الخفاء (434:1).

وقال أَيضاً عليه وآله الصلاة والسلام : ( فضلُ الصلاةِ بالسِّواكِ على الصلاةِ بغيرِ سواكٍ سبعينَ ضِعْفاً ) أخرجه أحمد ، وابن خزيمة  والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي.

ߓ֠فوائدُ السِّواك : كثيرة ، أوصلَها بعضُهم إلى السبعين ، منها : أنّه يزيدُ في الفصاحَةِ والعقلِ والحفظ ، ويَحُدُّ البصر ، ويُسهِّلُ النزع ، ويُرهِبُ العدو ، ويضاعفُ الأجر ، ويبطِئُ الشيْبَ ، ويُطَيِّبُ رائحةَ الفَم ويزُيلُ القَلَح وصُفْرة الأسنان ، ويشدُّ اللَّثَّة ، ويُصفّي الخِلْقَة ، ويُرضِي الرَّبَّ ويُبيِّضُ الأسنان ، ويورِثُ الغِنى واليُسْر ، ويُذهِبُ الصُّداعَ وعروقَ الرأس ، ويْصحِّحُ المعدةَ ويقوِّيها ، ويطهِّرُ القلب ، وأعظمُها أنّه يُذكِّر الشَّهادةَ عندَ الموت .

ߓ֠أحكامُ السواكِ : خمسةٌ :

1- واجبٌ ، إذا تَوقَّفَتْ عليه إزالةُ نجاسة وإزالةُ ريحٍ كريهةٍ لصلاةِ الجُمعة ، وإذا نَذَرَه .

2- مندوبٌ ، وهُو الأصلُ فيه ، ويتأكَّدُ في مواضعَ أشارَ إليها بعضُهم بقولِه :
يُسَنُّ استواكٌ كلَّ وقت ، وقد أتتْ
مواضعُ بالتأكيدِ خَصَّ المُبَشِّرُ
وُضوء ، صلاة ، معْ قَران ، دخولُهُ
لبيت ، ونوم ، وانتباه ، تَغَيُّرُ
أي رائحة الفم من نحو أَزَمٍ وهو السكوت الطويل أو ترك الأكل .

3- مكروه ، للصائمِ بعدَ الزوال واختارَ الإمامُ النوويُّ عدمَ الكراهة .

4- خلافُ الأَوْلى : الاستياكُ بسواك غيرِهِ بإذْنِهِ وعلم رِضاه .

5- حرام : إذا كان بسواكِ غيرِهِ بدونِ إذْنِهِ ولم يعلمْ رِضاه .

ߓ֠مَحَلُّه في الوضوءِ والغُسل : فيهِ خلاف ، فعندَ العلامة الرَّمليِّ مَحَلُّه قبلَ غَسْلِ الكَفَّيْنِ ، فيحتاجُ إلى نيّةِ أنّه سُنَّةٌ للوضوءِ أو للغُسْل ، وعندَ العلامة ابنِ حجرٍ محلُّه بعدَ غَسْلِ الكَفَّيْنِ فلا يحتاجُ إلى تلك النيّة .

ߓ֠مراتب السِّواك : له خمسةُ مَراتبَ :

  1- أن يكونَ بعُودِ الأَراكِ .

   2- ثم جريدِ النَّخْلِ . لما رواه البخاري من أن آخر سواك استاك به النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الموت كان من عسب النخل وهو جريده ما لم ينبت عليه خوص .

3- ثم عُودِ الزيتون . لما رواه الدارقطني : (نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة تطيب الفم وتذهب بالحفر وهو سواكي وسواك الأنبياء من قبلي ) .

4- ثم كلِّ عودٍ له رائحةٌ إلا الرَّيْحان ؛ لما قيل : إنه يورث الجذام.

  5- ثم بقيةِ الأعواد . ومثلها لو استاك بمنديل أو طرف كمه .

ߑȠوكُلُّ مرْتَبةٍ لها خمسةُ مَراتبَ أُخرى ، فالمجموعُ 25 مرتبة ، فأفضلُ المراتب :

1- أن يكونَ بالأراكِ المُنَدَّى بالماء .

2- ثم المُندَّى بماءِ الوَرْد .

3- ثم المُندَّى بالرِّيق .

4- ثم الرَّطْب .

5- ثم اليابس .

ߑȠ قال بعضُهم في هذه المراتب :
أراكٌ ، جريدُ النخل ، زيتونُ رْتّبَتْ
فطيبٌ ريحٌ باقي الأعوادِ كَمِّلا

وكلُ مُنَدَّى الما فما الوردِ ريقُهُ
فذو اليَبْسِ رَطْبٌ  في السواكِ ادرِ واعْمَلا

ߑș™Ϙِمَ في البيت السواك اليابس غير المندَّى على الرطب وهو معتمد الشيخ محمد الحفني ، لأنه أقوى في إزالة التغير ، وذلك يخالف الترتيب الذي تقدم .

ߓ֠كيفيةُ مَسْكِه : أن يُجعَلَ خِنْصِرُ اليدِ اليمنى تحتَه ، والبِنصِرُ والوسطى والسَّبّابَةُ فوقَهُ ، والإبهامُ تحتَه عند رأسِهِ .

ߓ֠كيفيةُ استعمالِهِ : في الأسنان : عَرْضاً  لا طولاً لأنه سيدمي اللثة ، وفي اللسان : طولاً ، وذلك بأنْ يبدأَ بجانبِ فمِه الأيمنِ فيستوعِبَه في الأسنانِ : العليا والسُّفّلى ظاهراً وباطناً ، ثم يفعلُ ذلك في جانبِ فمِهِ الأيسر .

ߓ֠طولُه : يُسَنُّ أن لا يزيدَ على شبر ، ولا ينقصَ عن أربعةِ أصابع .

ߓ֠الدعاءُ في أوَّلِه : (اللهمَّ بَيِّضْ بهِ أسناني ، وشُدَّ بهِ لِثَاتِي ، وثَبِّتْ بهِ لَهاتي ، وأَفْصِحْ بهِ لساني ، وبارِكْ لي فيه ، وأَثِبْني عليه يا أرحمَ الراحمين) .
ߑșęǘ瘪ي : جمع لهاه وهو لحم في أقصى سقف الحنك والمقصود هو الثبات في المواقف الصعبة كخاتمة العمر.

ߓڙŘ㘧ئل متعلقة في السواك :

ߓ֨1) معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث البخاري ومسلم : (لخلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند اللّه من ريح المسك)، أي : إن رائحةَ فمِ الصائمِ أفضل من رائحة المسك المطلوبة لصلاة الجمعة والعيدين ، أي : من ناحية الأجر.

ߓ֨2) يسن بلع ريقه عند أول استياكه بسواك جديد وقال بعضهم : بل يسن كلما استاك ، ولا يشترط أن يكون جديدا، ولا يسن مصه ، ويسن التخليل قبله وبعده ، وأن ينصبه بالأرض ولا يطرحه أرضا ، ويكره غمسه في ماء وضوءه والاستياك بطرفيه .

ߓ֨3) حكم الاستياك بالإصبع : يجزي إذا كانت إصبع غيره المتصلة الخشنة بالاتفاق وكذلك يجزي عند العلامة ابن حجر بإصبعه وبإصبع غيره المنفصلتين إذا كانتا خشنةً خلافاً للعلامة الرملي.

انتهى الملخص المختصر ونسأل الله القبول والإقبال وأن يرزقنا كمال متابعة النبي عليه الصلاة والسلام ظاهر وباطناً في عافية وسلامة .

طالب الدعاء : حسن بن أحمد الكاف
ߓܰߓ˰ߓܰߓ˰ߓܰߓˊ(من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)