The Bio of Shaikh Sulaiman Al Kurdi

تَرْجَمَةُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُرْدِيِّ الشَّافِعِيِّ

[1127 – 1194 هـ‍ = 1715 – 1780 م]

word : ترجمة الشمس الكردي

بياناتُ النُّسخةِ:

عنوانُ المخطوطةِ: تَرْجَمَةُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُرْدِيِّ، الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 1194هـ.

رقمُ الصِّنفِ: 922ت، الرَّقمُ العامُّ: 5628، الإحالاتُ: أ- تاريخُ النَّسخِ

الوصفُ: نسخةٌ حسنةٌ، ناقصةُ الآخرِ، خطُّها نسخٌ مُعتادٌ.

الوصفُ المادِّيُّ: 4ق، 19س؛ 21 × 16سم


[ق2/أ] تَرْجَمَةُ الْعَلَّامَةِ الشَّمْسِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ

[اسْمُهُ وَنَسَبُهُ]

هُوَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ، الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ الْمُتَبَحِّرُ، فَقِيهُ الْعَصْرِ، الْمُحَدِّثُ، الْمُقْرِئُ، الْمُفَسِّرُ، الْأُصُولِيُّ، النَّحْوِيُّ، الْبَيَانِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ سُلَيْمَانَ الشَّافِعِيُّ، الْكُرْدِيُّ الْأَصْلِ، الدِّمَشْقِيُّ الْمَوْلِدِ، الْمَدَنِيُّ الْمَنْشَإِ وَالْإِقَامَةِ وَالْوَفَاةِ.

[مَوْلِدُهُ]

وُلِدَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- كَمَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ وَلَدِهِ الْجَمَالِ عَبْدِ اللَّهِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِئَةٍ وَأَلْفٍ [1129هـ].

[نَشْأَتُهُ]

وَنَشَأَ فِي دِيَانَةٍ وَصِيَانَةٍ وَتَقْوَى.

[طَلَبُهُ لِلْعِلْمِ]

وَقَرَأَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، وَأَخَذَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَمِصْرَ، وَالْيَمَنِ، وَالشَّامِ.

[مَشَايِخُهُ]

– مِنْهُمُ: الشَّمْسُ مُحَمَّدْ سَعِيدْ سُنْبُلْ، مُفْتِي الشَّافِعِيَّةِ بِمَكَّةَ.

– وَالْمُسْنِدُ مُحَمَّدٌ أَبُو الطَّاهِرِ الْكُورَانِيُّ.

– وَالسَّيِّدُ عَبْدُ اللَّهِ الْمَهْدَلِيُّ الزُّبَيْدِيُّ.

– وَالسَّيِّدُ حُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَوِيُّ.

– وَالسَّيِّدُ حَامِدُ بْنُ عُمَرَ.

– وَالْقُطْبُ الْكَبِيرُ مُصْطَفَى بْنُ كَمَالِ الدِّينِ الْبَكْرِيُّ.

– وَالشَّمْسُ مُحَمَّدٌ الدِّمْيَاطِيُّ.

– وَالشِّهَابُ أَحْمَدُ الْجَوْهَرِيُّ.

وَغَيْرُهُمْ.

[مَكَانَتُهُ] [مَعَارِفُهُ] [ثَقَافَتُهُ]

وَتَبَحَّرَ فِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، سِيَّمَا الْفِقْهُ، وَدَرَّسَ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ النَّبَوِيِّ مُدَّةً مَدِيدَةً، وَتَوَلَّى إِفْتَاءَ الشَّافِعِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.

[مُؤَلَّفَاتُهُ]

وَأَلَّفَ مُؤَلَّفَاتٍ شَرِيفَةً عَظِيمَةَ الْمَوْقِعِ، لَمْ يُسْبَقْ إِلَى نَظِيرِهَا، تُكْتَبُ بِمَاءِ الذَّهَبِ.

– مِنْهَا: «حَاشِيَةٌ عَلَى شَرْحِ مُخْتَصَرِ بَافَضْلٍ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ، لِلشِّهَابِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ حَجَرٍ»، تَنُوفُ عَلَى مِئَةِ كَرَّاسَةٍ فِي مُجَلَّدَيْنِ ضَخْمَيْنِ، ثُمَّ اخْتَصَرَهَا فِي نَحْوِ أَرْبَعِينَ كَرَّاسَةً، ثُمَّ اخْتَصَرَ هَذِهِ أَيْضًا فِي نَحْوِ خَمْسٍ [في الأصل: خمسة] وَعِشْرِينَ كَرَّاسَةً. فَجُمْلَةُ حَوَاشِيهِ عَلَى الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ ثَلَاثٌ: كُبْرَى، وَوُسْطَى، وَصُغْرَى.

– وَمِنْهَا: «شَرْحُ فَرَائِضِ التُّحْفَةِ»، فِي مُجَلَّدٍ يَنُوفُ [ق2/ب] عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَرَّاسَةً بِالْقَطْعِ الْكَامِلِ.

– وَمِنْهَا: كِتَابُ «الْفَوَائِدِ الْمَدَنِيَّةِ فِيمَنْ يُفْتَى بِقَوْلِهِ مِنْ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ»، يُكْتَبُ بِمَاءِ الْعُيُونِ؛ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ عَزِيزِ الْفَوَائِدِ.

– وَمِنْهَا: «فَتْحُ الْفَتَّاحِ بِالْخَيْرِ بِمَعْرِفَةِ شُرُوطِ الْحَجِّ عَنِ الْغَيْرِ»، نَحْوُ سَبْعَةِ كَرَارِيسَ، وَاخْتَصَرَهُ فِي قَرِيبٍ مِنْ كَرَّاسَةٍ.

– وَمِنْهَا: «كَاشِفُ اللِّثَامِ عَنْ حُكْمِ التَّجَرُّدِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ بِلَا إِحْرَامٍ»، وَهُوَ تَأْلِيفٌ حَافِلٌ حَاوٍ [في الأصل: حاوي] لِنَفَائِسِ الْمَسَائِلِ، اسْتَطْرَدَ فِيهِ فَوَائِدَ جَمَّةً يَحْتَاجُ إِلَيْهَا كُلُّ حَرِيصٍ عَلَى الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْلُوَ عَنْهُ طَالِبُ عِلْمٍ كَكِتَابِ «الْفَوَائِدِ الْمَدَنِيَّةِ».

– وَمِنْهَا: «الثَّغْرُ الْبَسَّامُ عَنْ مَعَانِي الصُّوَرِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْحُكَّامُ»، شَرْحٌ لِلْأَرْبَعَةِ أَبْيَاتٍ الْمَشْهُورَةِ.

– وَمِنْهَا: «زَهْرُ الرُّبَا فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرِّبَا»، وَهَذَا الْمُؤَلَّفُ دَاعِيهِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﷺ: «الرِّبَا سَبْعُونَ بَابًا، أَدْنَاهَا أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أُمَّهُ»، أَشْكَلَ عَلَى عُلَمَاءِ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ مَعْنَاهُ، فَأَرْسَلُوا يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ مَعْنَاهُ، فَأَلَّفَ هَذَا الْكِتَابَ، وَذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ الرِّبَا عَلَى الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ [في الأصل: الأربع]، فَأَفَادَ وَأَجَادَ.

– وَمِنْهَا: «عُقُودُ الدُّرَرِ فِي بَيَانِ مُصْطَلَحَاتِ تُحْفَةِ ابْنِ حَجَرٍ»، لَكِنَّهُ فُقِدَ مِنْ آخِرِهِ شَيْءٌ.

– وَمِنْهَا: «الدُّرَّةُ الْبَهِيَّةُ فِي جَوَابِ الْأَسْئِلَةِ الْجَاوِيَّةِ».

– وَمِنْهَا: «شَرْحُ مَنْظُومَةِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، لِلْحَافِظِ السُّيُوطِيِّ».

– وَمِنْهَا: «جَالِيَةُ الْهَمِّ وَالتَّوَانِي عَنِ السَّاعِي لِقَضَاءِ حَوَائِجِ الْإِنْسَانِ» [في الأصل: الإنساني].

– وَمِنْهَا: «الِانْتِبَاهُ فِي تَعْجِيلِ الصَّلَاةِ».

– وَمِنْهَا: «حَاشِيَةٌ عَلَى إِقْنَاعِ الْخَطِيبِ الشِّرْبِينِيِّ»، إِلَّا أَنَّهَا تَبَدَّدَتْ، وَلَمْ يَعْتَنِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- بِجَمْعِهَا.

– وَمِنْهَا: «كَشْفُ الْمُرُوطِ عَنْ مَا لِلْوُضُوءِ مِنَ الشُّرُوطِ».

– وَأَمَّا «فَتَاوِيهِ» الْمَنْثُورَةُ [ق3/أ] الَّتِي تَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ قَاصِي الْبِلَادِ وَدَانِيهَا؛ فَتَبْلُغُ مُجَلَّدَيْنِ ضَخْمَيْنِ، وَغَالِبُ مَا أَجَابَ بِهِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُؤَلَّفًا مُسْتَقِلًّا؛ لِبَسْطِهِ بِنَفَائِسِ النُّقُولِ، وَتَحْرِيرِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يَنْبَغِي فِي الْمَسْؤُولِ، فَأَلْهَمَ اللَّهُ فَاضِلًا مِنْ تَلَامِيذِهِ بِجَمْعِهَا وَتَرْتِيبِهَا عَلَى أَبْوَابِ الْفِقْهِ لِيَعْظُمَ نَفْعُهَا.

– وَمِنْهَا: تَحْرِيرَاتٌ رَائِقَةٌ، وَتَدْقِيقَاتٌ فَائِقَةٌ لِبَعْضِ الْمَسَائِلِ وَالْعِبَارَاتِ، مُشْتَمِلَةٌ عَلَى بَدَائِعِ التَّحْقِيقَاتِ، وَكَانَ الْبَاعِثُ لِأَكْثَرِهَا مَا يَقَعُ مِنِ اخْتِلَافِ أَفْهَامِ طَلَبَتِهِ الْأَذْكِيَاءِ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنَ «التُّحْفَةِ»، وَ«شَرْحِ الْمَنْهَجِ» فِي أَثْنَاءِ دُرُوسِهِ، فَيُحَرِّرُ هُوَ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ صَحِيحِ الْفَهْمِ، وَيُؤَيِّدُهُ بِأَنْوَاعِ الْأَدِلَّةِ الْمَصُونَةِ عَنِ الشُّكُوكِ وَالْوَهْمِ.

هَذَا مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ عِدَّةِ مُؤَلَّفَاتِهِ، وَنَاهِيكَ مِنْ سَمَاعِ أَسْمَائِهَا بِحُسْنِ وَقْعِهَا، وَمَا رَاءٍ كَمَنْ سَمِعَا، فَلِلَّهِ دَرُّهُ مِنْ إِمَامٍ مَا أَغْزَرَ عِلْمَهُ! وَهُمَامٍ مَا أَوْسَعَ اطِّلَاعَهُ وَفَهْمَهُ!

[فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ]

وَلَمْ يَزَلْ -رَحِمَهُ اللَّهُ- قِبْلَةً لِلْمَقَاصِدِ، وَكَعْبَةً يَؤُمُّهَا الْقَاصِي وَالْقَاصِدُ، كَثِيرَ الْبِرِّ وَالصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى، مُتَمَسِّكًا مِنْهَا بِالسَّبَبِ الْأَقْوَمِ الْأَقْوَى، عَظِيمَ الْعِبَادَةِ، وَحَجَّ حِجَجًا عَلِمَ اللَّهُ بِمِقْدَارِهَا؛ فَقَدْ كَانَ كُلَّ سَنَةٍ يَحُجُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ.

[وَفَاتُهُ]

إِلَى أَنْ دَعَاهُ دَاعِي الْحِمَامِ لِدَارِ السَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، فَلَبَّى إِجَابَةَ ذِي الطَّوْلِ الْأَطْوَلِ بَيْنَ عِشَاءَيْ لَيْلَةِ الْخَمِيسِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِئَةٍ وَأَلْفٍ [1194هـ].

[دَفْنُهُ]

وَدُفِنَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْخَمِيسِ، عَلَى وَالِدِهِ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الْكُرْدِيِّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، بِالْقُرْبِ مِنْ قُبَّةِ آلِ [ق3/ب] الْبَيْتِ النَّبَوِيِّ.

[جِنَازَتُهُ]

وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمُصَلَّى النَّبَوِيِّ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ، فِي مَشْهَدٍ عَظِيمٍ جِدًّا، حَتَّى أَخْبَرَ جَمْعٌ مِنَ الثِّقَاتِ أَنَّهُمْ مَا رَأَوْا فِي زَمَنِهِمْ كَثْرَةَ النَّاسِ فِي جِنَازَةٍ كَجِنَازَتِهِ، بَلْ وَلَا مَا يُقَارِبُ ذَلِكَ، وَصَارَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَمَا رُؤِيَ بُكَاءٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَى مَيِّتٍ مِثْلَهُ.

[مَشْهَدُ احْتِضَارِهِ]

وَأَخْبَرَ بَعْضُ تَلَامِيذِهِ قَالَ: كَانَ الْفَقِيرُ مِمَّنْ شَرَّفَهُ اللَّهُ وَمَنَّ عَلَيْهِ بِحُضُورِ وَفَاتِهِ، وَتِلَاوَةِ كِتَابِ اللَّهِ الْعَزِيزِ حَالَ احْتِضَارِهِ، فَلَمَّا بَلَغْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [سُورَةُ الرَّعْدِ: 28]؛ تَنَفَّسَ ثَلَاثًا، ثُمَّ عَرَجَتْ أَمْلَاكُ الرَّحَمَاتِ بِرُوحِهِ الْكَرِيمَةِ، وَعَادَتْ إِلَى رَبِّهَا تَرْتَعُ فِي حَضَرَاتِهِ الْعَظِيمَةِ، وَهُوَ مُشِيرٌ لِلشَّهَادَةِ بِأُصْبُعِهِ الْكَرِيمَةِ، رَوَّحَ اللَّهُ رُوحَهُ، وَجَعَلَ مِنَ الْغُفْرَانِ غَبُوقَهُ وَصَبُوحَهُ، وَنَفَعَنَا بِبَرَكَاتِهِ.

[مَا رُؤِيَ لَهُ فِي الْمَنَامِ مِنَ الرُّؤَى الصَّالِحَةِ]

وَرُؤِيَتْ لَهُ [مَرَاءٍ] [راجع تاج العروس للزبيدي 38/106] حَسَنَةٌ، مِنْهَا مَا رَآهُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَدِّثُ الْكَبِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَغْرِبِيُّ السِّجِلْمَاسِيُّ لَيْلَةَ وَفَاتِهِ، قَالَ: رَأَيْتُ الْبَقِيعَ الشَّرِيفَ مُتَلَأْلِئًا بِالْأَنْوَارِ، وَأَهْلُهُ مُتَزَيِّنُونَ بِمَحَاسِنِ الزِّينَةِ، فَسَأَلْتُهُمْ: مَا الْخَبَرُ؟ فَقَالُوا: مُرَادُنَا الْخُرُوجُ لِمُلَاقَاةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَمَجِيئُهُ إِلَى عِنْدِنَا. فَأَصْبَحَ فَرَأَى الشَّيْخَ قَدِ انْتَقَلَ، فَحَدَّثَ النَّاسَ بِرُؤْيَاهُ فِي جِنَازَةِ الشَّيْخِ.

هَذِهِ مَعْنَى رُؤْيَاهُ، كَمَا أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ سَمِعَ هَذِهِ الرُّؤْيَا مِنْ رَائِيهَا، وَنَاهِيكَ بِهَذِهِ الْمَنْقَبَةِ.

[مِمَّا قِيلَ فِي رِثَائِهِ]

وَرَثَاهُ جَمْعٌ مِنَ الْأُدَبَاءِ وَالْأَفَاضِلِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا لِلْفَاضِلِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ كَمَالِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ مُفْتِي الشَّافِعِيَّةِ بِدِمَشْقَ، قَوْلُهُ:

[ق4] أَوْحَدٌ قَدْ غَدَى إِلَى الدَّرَجَاتِ = دَارِجًا سَامِيًا بِحُسْنِ السِّمَاتِ

وَمَضَى فَاغْتَدَى بِهِ الْعِلْمُ حَقًّا = خَاوِيَ الدَّارِ خَالِيَ الرَّحْبَاتِ

وَبِهِ انْقَضَّ بَدْرُ أُفْقِ الْمَعَالِي = وَانْقَضَى عَصْرُهَا أَخَا حَسَرَاتِ

وَتَدَاعَتْ دَعَائِمُ الْعِلْمِ وَهْنًا = مُذْ حَبَاهَا الرَّدَى بِكُلِّ شَتَاتِ

حِينَ أَضْحَى رَوْضُ الْفَضَائِلِ قَفْرًا = عَابِسَ الْوَجْهِ رَاكِدَ النَّسَمَاتِ

هَذِهِ طَيْبَةٌ خَلَتْ مِنْ هُمَامٍ = وَإِمَامٍ يُؤَمُّ فِي الْمُشْكِلَاتِ

قَدْ حَوَى فِي الْعُلَى وَفِي الْعِلْمِ قُدْمًا = قَدَمًا ثَابِتًا وَأَيُّ ثَبَاتِ

كَمْ بِتَأْلِيفِهِ رَوَّى مُسْتَفِيدًا = وَرَوَى الْفَضْلَ عَنْ أَجَلِّ ثِقَاتِ

أَظْلَمَ الْكَوْنُ مُذْ قَضَى وَتَقَاضَى = مَا لَهُ قَدْ أُعِدَّ مِنْ رَحَمَاتِ

دَهْرُنَا عِبْرَةٌ فَكُنْ مِنْهُ دَوْمًا = سَالِيَ الْقَلْبِ سَايِلَ الْعَبَرَاتِ

آهِ مَا يَنْفَعُ التَّأَوُّهُ قَلْبًا = قَدْ بُلِي مِنْ حَبِيبِهِ بِبَتَاتِ

قَالَ دَاعِي التَّقْدِيسِ لَمَّا تَرَقَّتْ = رُوحُهُ وَاجْتَلَى حَلَا الْجَلَوَاتِ

لِلَّذِي قَدْ [حَيِيهِ] أَرِّخْهُ حَاكٍ = شَافِعِيُّ الزَّمَانِ فِي الْجَنَّاتِ

دَامَ فِي نِعْمَةٍ وَفَرْطِ نَعِيمٍ = مِنْ رِضَاءِ الْإِلَهِ فِي خَيْرَاتِ

مَا بَكَتْ أَعْيُنُ الْغَمَامِ وَنَاحَ = الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ يُظْهِرُ الزَّفَرَاتِ

 

وَرَثَاهُ تِلْمِيذُهُ الْفَاضِلُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْجَامِيُّ بِقَصِيدَةٍ بَدِيعَةٍ، لَمْ أَطَّلِعْ عَلَيْهَا، إِلَّا أَنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ بِبَيْتِ تَأْرِيخِهَا عَقَدَ فِيهِ حَدِيثَ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ … » الْحَدِيثَ، وَأَنَّهُ قَدْ عَادَ غَرِيبًا بِمَوْتِ هَذَا الْإِمَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالسَّلَامُ.

DSC00001.JPG-page-001 DSC00002.JPG-page-001 DSC00003.JPG-page-001 DSC00004.JPG-page-001 DSC00005.JPG-page-001 DSC00006.JPG-page-001