العلم في فضائل طلبه كل علم نافع للأمة

العلم نكره فشمل كل العلم

نص الحديث: من التمس طريقا…..الحديث
النكرة في سياق الإثبات تفيد العموم

ابن عبد البر المالكي في جامع العلم:
وكان على أمة نبيه مؤتمنا حق الأمانة إذا أبقى الله فيما علمه، ولم تمل به دنيا شهوته أو هوى يرديه فهذا عندنا العلم الأعلى الذي نحظى به في الآخرة والأولى، والعلم الأوسط هو معرفة علوم الدنيا التي يكون معرفة الشيء منها بمعرفة نظيره، ويستدل عليه بجنسه ونوعه كعلم الطب والهندسة،

حاشية العدوي المالكي:
قوله: (من سلك طريقاً ) أي طريقاً حسية أو معنوية، ونكرها ليتناول أنواع الطريق الموصلة إلى تحصيل أنواع العلوم الدينية. وقوله: يلتمس حال أو صفة أي يطلب فاستعار له اللمس. قوله: (فيه) أي في غايته أو بسببه وإرادة الحقيقة في غاية الندرة لبعده. قوله: (علماً) نكره ليشمل كل علم وآلته، ويندرج فيه ما جل وقل وتقييده بقصد وجه الله لا حاجة له لاشتراطه في كل عبادة لكن قد يعتذر لقائله هنا بأن تطرق الرياء بالعلم أكثر فاحتيج للتنبيه على الإخلاص.

قال الشافعي الذي عمل كالطبيب:
ولهذا نظرتُ في العلوم فإذا أفضلُ العلومِ علمان :
( 1 ) علمُ الأديانِ . ( 2 ) علمُ الأبدانِ .
فتأملتُ فإذا علمُ الأبدانِ الذي هو الطب يُنْجِي في الدنيا ؛ لأنه يُصْلِحُ أمر البدن فيها .
وإذا بعلمِ الأديانِ يصلحُ البدنَ والروحَ في الدنيا والآخرة .
فآثرتُ علمَ الأديانِ على علمِ الأبدانِ ” .

قال النووي في المجموع:
“وبإجماع العلماء: أن العالم أفضل من العابد، لأن نفع العابد مقتصر على نفسه، بينما نفع العلم عام للناس، والنفعالمتعدي في الشريعة أجره أعظم عند الله -جل وعلا”.

المناوي الشافعي في فيض القدير:
قال المناوي رحمه الله عند شرحه لهذا الحديث في فيض القدير :( من سلك طريقا حسية أو معنوية . ونكره ليتناول أنواع الطريق الموصلة إلى تحصيل أنواع العلوم الدينية) ثم قال رحمه الله:( و(علما) نكره ليشمل كل علم وآلته ويندرج فيه ما قل وكثر).
وقال:أن الشرف في العلم ليعمل به فمن تعلم علم اللعان والظهار والسلم والإجارة ليتقرب بتعاطيها إلى اللّه فهو مجنون وعلم طريق الآخرة فرض عين في فتوى علماء الآخرة والمعرض عنه هالك بسيف سلاطين الدنيا بفتوى فقهاء الدنيا لكن علم الفقه وإن كان من علوم الدنيا لا يستغني عنه أحد البتة وهو مجاور علم الآخرة فإنه نظر في أعمال الجوارح.

الإمام الماوردي الشافعي -رحمه الله- في كتابه “أدب الدنيا والدين”:
ذكر عدة معانٍ لهذا الحديث. ما معنى (وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًى بما يصنع)؟
قال: “إن الملائكة تتواضع لمعلم الناس الخير”.
قال: من الأوجه أيضًا -رحمه الله: “إن الملائكة تطير، فإذا بلغت حلق الذكر جلست لتستمع إلى: قال الله، وقال رسوله -صلى الله عليه وسلم”.